وفي كتابه"جنة الرضا في التسليم لما قدّر الله وقضى"يتحدث أبو يحيى بن عاصم الغرناطي عن أحد انتصارات محمد الأيسر بن الأحمر على الإسبان في مدينة ابن السّليم قائلًا"فهنالك نقله الله المغانم التي جاوزت عشرين ألف رأس من البقر ونحوها من الغنم" (جنة الرضا 1/322 تحقيق د. صلاح جرار، دار البشير، عمان، 1989) وفي موضع آخر يتحدث عن هجوم سنة 852هـ قام به القائدان أبو اسحق ابراهيم بن عبد البّر وأبو القاسم بن السراج على الحدود الغربية لمملكة غرناطة"بقصد الغارة على أرض الحرب في طلب البقر، إذ كانت العيون المتردّدة لأرض الحرب تجدها سارحة إلى أحواز أرض المسلمين منتجعين بها مواقع القُطْرِ من تلك الجهات" (جنة الرضا 2/287)
ويضيف ابن عاصم أنه في أثناء خروج القائدين التقيا بجيش قشتالي عند مربلة، فوقع من القشتاليين مائة وأربعون أسيرًا"أرخص فداؤهم البقر بالوطن" (نفسه 2/288) .
وورد في كتاب نُفَاضة الجراب للسان الدين بن الخطيب (2/74) في سياق الحديث عن سور موسى من مجامع دكالة بالقرب من مرّاكش، يقول في وصفه"الغاصّ على انفساح مداه بالرّاغية والثاغية والصاهلة والناهقة، البالغِ عددُ أزواجه لإثارة الأرض ومعالجةِ الحرث ثلاثةَ آلاف زوج من أزواج الثيران تثير أرضه وتعالج حرثه".
ويفهم من هذه الروايات وغيرها أنّ بلاد الأندلس كان فيها من الثيران والبقر أعدادٌ كبيرة.
ويذكر بارنابي كونراد أنّ الفرسان العرب قد استخدموا الثيران في الألعاب الرياضية والمسابقات في الأندلس منذ انتصارهم على القوط سنة 711م، وأنّ هؤلاء الفرسان كانوا يطاردون قطعان الثيران وهم يهمزون الحيوانات برماحهم كلما أدركوها.
ولكن لم يكن قبل نهاية القرن الحادي عشر الميلادي أن تنازل هؤلاء الفرسان مع الثيران وجهًا لوجه (Encyclopaedia Americana, art. Bullfighting) وقد تضافرت هذه العوامل فدفعت أهل الأندلس إلى ممارسة مصارعة الثيران.
في الأندلس: