فهرس الكتاب

الصفحة 14558 من 23694

"البيازين"حي الصراع الدموي العنيف بين دينين وحضارتين، حدودهما خريطة وطن واحد، وطرد منه المهزوم ، بعد ان عانى ماعانى من مآسٍ ، وانسلاخ عن الجذور، وظلت بيوت الحي بانتظار يائس لعودة ابنائها.

ان العرق الذي هزم وغاب، هو العرق المسلم العربي الملامح الذي ترك وشمه في المدن والحقول، وفلاحو الريف الغرناطي يحملون في عيونهم قلق العربي الاسباني، وحنينا دينيا لحريم وصحراء، وهم عرب متنكرون ينتظرون بشجاعة العودة المنتصرة لابن امية- محمد بن امية- زعيم الثورة الموريسكية- من اعالي الجبل، ملوحا برايات تاريخية، تحملها يداه الناريتان.

ما بين العاشر من آذار والخامس والعشرين من تموز لعام الف وتسعمائة وثمانية عشر، ينظم فيديريكو غارثيا لوركا خمس قصائد عميقة المدلول وبعيدته، لأنها تستوقفنا إحساسًا وعاطفة، موضوعًا ورؤية، وتعرفنا بالشاعر الذي تطهر بآلامه الرومانسية، ليجد نبرته الشعرية الأولى الخاصة المميزة ، ويجد ذاته وهو ابن العائلة العريقة الثرية، في عشقه لأرضه الاندلسية بقراها الفقيرة البيضاء فتتملى عيناه ببؤس انسانها ويتوغل في أبعاد تاريخه، ليكتشف حقيقة اندلس البكاء والحزن العميق.

تستوقفنا هذه القصائد الخمس:"اسطورة الحجارة""البيازين""الدارو والخينيل""جبال نقية""لحظة قمر""الفلاحون"، لأنها تضفي بعدا جديدا وفي غاية الاهمية، يوضح بما لايقبل الجدل، ان الاندلس الاسلامية بماضيها وحاضرها، هي البطلة الأولى في قصائده، وان شخصية فيديركو غارثيا لوركا الأدبية، تكونت وإلى حد واضح في ظل الحضارة الاسلامية الاندلسية ، تتحدى آثارها العجيبة قهر الزمان في غرناطة، تبدأ معها حدود الاندلس، أرض الإسلام الغربي، وراياته الأموية الخضراء، رفرفت عاليا في سماء قرطبة الوحيدة والبعيدة، وفي سماء اشبيلية الجمال والحياة، الفن والشعر، مركز ثقل الحضارة الزاهية الثاني، في تاريخ الإسلام، في شبه الجزيرة الايبيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت