فهرس الكتاب

الصفحة 14557 من 23694

في أسطورة الحجارة القصيدة السادسة والأربعين في الديوان والموقعة في العاشر من آذار لعام ألف وتسعمائة وثمانية عشر، يقترب فيديريكو غارثيا لوركا من اندلس البكاء والحزن العتيق، من بحر الدم الذي تكون بخلاف كل بحار الدنيا من كراهية الآخر ورفض الآخر. يقترب فيديريكو من أرض سلخ الصراع العبثي من رحمها ابناءها فتوحد كل شيء فيها مع ذكرى الذين كانوا سادتها وراحوا، وصارت الأرض عشقا يعير جناحيه للموت. عند حدود الاندلس المأساوية سيختفي شرق الكسل والقصور الفخمة. تأججت فيها الرغبة، ليظهر شرق الحضارة العظيمة المنهارة والمآسي الكبرى، وتتخذ شخصية فيديريكو غارثيا لوركا في ظلها بعدا إنسانيًا مهما، سيترك بصماته الواضحة في قصائد دواوين لاحقة، وقد انصهرت"الأنا"الوحيدة والمعذبة في صوت الجماعة المتألمة والمهزومة، والمرفوضة بعنف من الآخر، والمحاصرة بيأس في زاويتها في البيازين، تتحمل بخضوع مؤثر الكراهية والاضطهاد ، الذل والهوان.

عند تخوم البيازين، يتلاشى شرق القصور الفخمة والقبلات ويجد لوركا ذاته في الحي المسلم، حي الأرستقراطية العربية في غرناطة، الذي كان مسرحا للثورات الموريسكية اليائسة، وكانت حبيسة شاهدة على الظلم، وعلى العنف في إلغاء الآخر، لأنها تحولت في القرن السادس عشر إلى سجون - قبور للموريسكيين وظلت تخبئ في اعماق اعماقها خوف الدنيا، وروح الاسرار ، ومياها متألمة، طعمها قدري ومرير، وصوتا نبيلًا يبكي عرقا اسمر راح، ويرثي تاريخ الحي المسلم والصموت.

ان أول تعبير ناضج وعميق عن رؤية فيديركو غارثيا لوركا لواقع الاندلس وعن احساسه المؤثر بالتاريخ الاسلامي للأندلس، يرسم مأساويته في دواوين لاحقة، نقرؤه في قصيدة طويلة من تسعين بيتًا، عنوانها مستوحى من التاريخ الاسلامي لغرناطة النصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت