فهرس الكتاب

الصفحة 14556 من 23694

كانت غرناطة حبيبة أولى وأخيرة لفيديريكو غارثيا لوركا، ولذلك سيبقى المشهد الغرناطي خاصة، والاندلس عامة، ثابتة من الثوابت المهمة في كثير من الأبيات اللوركية، تشكل خلفية اللوحة التي يرسمها لنا فيديريكو بإبداع، يرسمها لنا باللون ، والكلمة العجيبة. وبالنغمة السرية، لينقلنا بلحظة إلى عالم مدهش، مليء بالشفافية والاحساس المرهف ، مليء بالرموز التي تظهر في القصيدة، لتعطي بعدًا للحدث، وتضفي على حركته وضوحًا وقوة، وذلك دون ان تتجاوز الحدود التي رسمها لها الشاعر.

البحر- الموت، المياه- الحصار- الغرق، العينان- الاعماق، اللبلاب- الموت، كلها رموز تظهر في القصائد ألأولى، وتبقى ثابتة في دواوين لاحقة، لايمكن ان نفصلها عن أبيات وأحداث لاتستغني عن وجودها.

لكن الاندلس الاسلامية، كأرض للصراع بين الحياة والموت، بين الحب والكراهية، بين التسامح والتعصب، بين الحرية والقمع، ستظل في إنتاج فيديريكو غارثيا لوركا، الرمز المؤثر والاقوى، الذي سيكتسب ابعادا مهمة وغنى مميزًا، ليصير هو القصيدة والتاريخ، والصوت المميز والمبدأ. فالاندلس هي الأرض الأم، العملاقة السمراء ، وهي بحر دم،

لانهائية ضوء،

لانهائية كآبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت