وهذا يعني أن الفيلسوف الحق رئيس المدينة إلى عقل خالص يتصل بمصدر الحكمة اتصالًا مباشرًا دون حاجة إلى أي نوع من الوساطة. فالعقل الفعال يفيض على الفيلسوف ضروب الحكمة التي تؤهله لأن يكون سيدًا وحاكمًا بالاستناد إلى قوة الحكمة أو الفلسفة التي يتحد الفيلسوف بمصدرها بما يفيضه عليه العقل الفعال من المعارف العلوية التي لايستطيع تلقيها من مصدرها بقوة العقل الخالص إلا الفيلسوف. ولذا صار مستحقًا للزعامة والقيادة في هذه المدينة.
أما منزلة النبي فهي فوق منزلة الفيلسوف كما هو مفهوم في النص التالي، ولذلك فإن (الفارابي) يقول عن الفيلسوف:"وإذا حصل ذلك في كلا جزأي قوته الناطقة، وهما النظرية والعملية، ثم في قوته المتخيلة، كان هذا الإنسان هو الذي يوحى إليه. فيكون الله عز وجل يوحي إليه بتوسط العقل الفعال فيكون ما يفيض من الله تبارك وتعالى إلى العقل الفعال يفيضه العقل الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد ثم إلى قوته المتخيلة، فيكون بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيمًا فيلسوفًا ومتفعلًا على التمام، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبيًا منذرًا بما سيكون ومخبرًا بما هو الآن من الجزئيات بوجود يعقل فيه الإلهي وهذا الإنسان هو في أكمل مراتب الإنسانية وفي أعلى درجات السعادة، وتكون نفسه كاملة متحدة بالعقل الفعال وهذا الإنسان هو الذي يقف على كل فعل يمكن أن يبلغ به السعادة . فهذا أول شرائط الرئيس." (9)