فهرس الكتاب

الصفحة 14538 من 23694

ولو أمعنا النظر في نصوص (الفارابي) المتعلقة بالفيلسوف أو برئيس المدينة الفاضلة لوجدناه يقرر أن"الرئيس الأول للمدينة الفاضلة ينبغي أن تكون صناعته صناعة لايمكن أن يخدم بها أصلًا، ولا يمكن فيها أن ترأس صناعة أخرى أصلًا . بل تكون صناعته صناعة غرضها أن تؤم الصناعات كلها، وإياه يقصد بجميع أعمال ( المدينة الفاضلة) . ويكون ذلك الإنسان إنسانًا لايكون يرأسه إنسان أصلًا، وإنما يكون ذلك الإنسان إنسانًا قد استُكمل فصار عقلًا ومعقولًا بالفعل، وقد استكملت قوته المتخيلة بالطبع غاية الكمال على ذلك الوجه الذي قلنا ، وتكون هذه القوة منه معدة بالطبع لتقبل إما في وقت اليقظة أو في وقت النوم عن العقل الفعال الجزئيات ، إما بنفسها وإما بما يحاكيها، ثم المعقولات بما يحاكيها، وأن يكون عقله المنفعل وقد استكمل بالمعقولات كلها حتى لايكون ينفي عليه منها شيء، وصار عقلًا بالفعل." (7)

ويضيف (الفارابي) إلى ذلك قوله:"فأي إنسان استكمل عقله المنفعل بالمعقولات كلها وصار عقلًا بالفعل ومعقولًا بالفعل ، وصار المعقول منه هو الذي يعقل حصل له حينئذ عقل ما بالفعل ورتبته فوق العقل المنفعل أتم وأشد مفارقة للمادة ومقاربة من الفعل الفعال، ويسمى العقل المستفاد ويصير متوسط بين العقل المنفعل وبين العقل الفعال، ولا يكون بينه وبين العقل الفعال شيء آخر. فيكون العقل المنفعل كالمادة والموضوع للعقل المستفاد، والعقل المستفاد كالمادة والموضوع للعقل الفعال. والقوة الناطقة التي هي هيئة طبيعية تكون مادة موضوعة للعقل المنفعل الذي هو بالفعل عقل." (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت