فهرس الكتاب

الصفحة 14537 من 23694

فمنزلة الفيلسوف مماثلة لمنزلة القلب في البدن، فإذا صح أن القلب يتمتع بأسبقية في البدن فإن للفيلسوف أسبقية منطقية على المدينة ذاتها، لأنه شرط لقيامها مادام هو السبب في حصول المدينة بجملتها وفي حصول أجزائها، بل إن ترتيب أجزائها بحسب الإرادة إنما هو ثمرة لعقل الفيلسوف وعمله بوصفه رئيسًا للمدينة . والفيلسوف ليس هو الخالق للمدينة فحسب، وإنما هو حافظها وراعيها.

إنه الإنسان الأوحد القادر على أن يرفع أي خلل أو نقص قد يعتري أيًا من أجزائها . لذا كان الفيلسوف حافظًا لها نتيجة لما يسبغه عليه العقل الفعال من قدرات خارقة سمحت للفيلسوف العربي في بيئته غير العقلانية في القرن الرابع الهجري أن يحافظ على توازنه وعلى سلامة عقله وسط تلك البيئة المعادية للعقل والفلسفة على حد سواء. فالمدينة الفاضلة ليست مدينة بقدر ما هي صورة مثالية أو يوتوبيا إنسانية ابتكرها عقل الفيلسوف الفرد المتوحد لعله ينجو بنفسه مما كان يحيط به في تلك البيئة الاجتماعية التي سيطرت عليها مشاعر العداء التام للفلسفة والفيلسوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت