فهرس الكتاب

الصفحة 14536 من 23694

وهكذا فإن (الفارابي) قد حاول أن يشيد بيتًا أو قُل قصرًا يأوي إليه الفيلسوف هربًا من عزلته الاجتماعية . فتصور المدينة الفاضلة مجتمعًا هرميًا تام التكوين . وقد وضع الفيلسوف على قمة هذا الهرم باعتباره سيد المدينة وحاكمها الذي يستمد سلطانه من العقل الكلي الذي يتجلى من خلال عقل الفيلسوف. وهكذا يتحول الفيلسوف وبضربة واحدة من باحث عن ملجأ إلى رئيس للمدينة الفاضلة.

وإذًا فهي الثورة والانقلاب والتغيير الذي سيضمن للجميع حقوقهم ، مادامت الحكومة التي يقودها الفيلسوف لابد من أن تكون حكومة تسترشد بالعقل باعتباره السلطة النهائية الأخيرة التي تسوّغ ذاتها بذاتها في رأي الفيلسوف ."وكما أن العضو الرئيسىّ في البدن هو بالطبع أكمل أعضائه وأتمها في نفسه وفيما يخصه، وله في كل مايشارك فيه عضو آخر أفضله، ودونه أيضًا أعضاء أُخر رئيسية لما دونها، ورئاستها دون رئاسة الأول، وهي تحت رئاسة الأول ترأس وتُرأس كذلك رئيس المدينة هو أكمل أجزاء المدينة فيما يخصه، وله في كل ماشارك فيه غيره أفضله. ودونه قوم مرؤوسون منه ويرأسون آخرين." (5)

ومن ذلك يتضح أن رئيس المدينة الفاضلة هوأكمل أجزائها وينفرد عن كل من في المدينة الفاضلة بأن له من كل ماشارك فيه غيره أفضله. ويكشف (الفارابي) عن المنزلة الرفيعة التي يتبوؤها الفيلسوف في المدينة الفاضلة عندما يقارن بين القلب في الجسم والفيلسوف في المدينة:"وكما أن القلب يتكون أولًا، ثم يكون هو السبب في أن سائر أعضاء البدن، والسبب في أن تحصل لها قواها وأن تترتب مراتبها ، فإذا اختل منها عضو كان هو المُرفد بما يزيل عنه ذلك الاختلال، كذلك رئيس هذه المدينة ينبغي أن يكون هو أولًا، ثم يكون هو السبب في أن تحصل المدينة وأجزاؤها والسبب في أن تحصل الملكة الإرادية التي لأجزائها في أن تترتب مراتبها، وإن اختل منها جزء كان هو المرفد له بما يزيل عنه اختلاله." (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت