ولكن الفيلسوف من جانبه قد سعى إلى حل التناقض بينه وبين الجماعة عندما اكتشف مفهوم (المدينة الفاضلة) فظن نتيجة لهذا الاكتشاف أن بوسعه أن يظل محافظًا على كونه حيوانًا اجتماعيًا ومدنيًا داخل هذه الجماعة الكاملة الفاضلة. ولذا فقد مضى إلى تصور المدينة الفاضلة على أنها"تشبه البدن التام الصحيح الذي تتعاون أعضاؤه كلها على تتميم حياة الحيوان وعلى حفظها عليه. وكما أن البدن أعضاؤه مختلفة متفاضلة الفطرة القوى، وفيها عضو واحد رئيس هو القلب وأعضاؤه تقرب مراتبها من ذلك الرئيس، وكل واحد منها جعلت فيه بالطبع قوة يفعل بها فعلها ابتغاء لما هو بالطبع غرض ذلك العضو الرئيس ، وأعضاء أُخر فيها قوى تفعل أفعالها على حسب أغراض هذه التي ليس بينها وبين الرئيس واسطة- فهذا في الرتبة الثانية- وأعضاء أُخر تفعل الأفعال على حسب غرض هؤلاء الذين في هذه المرتبة الثانية، ثم هكذا إلى أن تنتهي إلى أعضاء تخدم ولا ترأس أصلًا. وكذلك المدينة أجزاؤها مختلفة الفطرة متفاضلة الهيئة. وفيها إنسان هو رئيس وآخر يقرب مراتبها من الرئيس وفي كل واحد منها هيئة وملكة يفعل بها فعلًا يقتضي به ما هو مقصود ذلك الرئيس. وهؤلاء هم أولو المراتب الأُول. ودون هؤلاء قوم يفعلون الأفعال على حسب أغراض هؤلاء ، وهؤلاء هم في المرتبة الثانية. ودون هؤلاء أيضًا من يفعل الأفعال على حسب أغراض هؤلاء. ثم هكذا تترتب أجزاء المدينة إلى أن تنتهي إلى أُخر يفعلون أفعالهم على حسب أغراضهم ، فيكون هؤلاء هم الذين يخدمون ولا يُخدمون، ويكونون في أدنى المراتب، ويكونون هم الأسفلين." (3)