فهرس الكتاب

الصفحة 14533 من 23694

والواقع أن الحياة الاجتماعية أيام (الفارابي) - في القرن الرابع الهجري- قد كانت تخلو تمامًا من أي جماعة يمكن وصفها بأنها كاملة. بل يبدو أن التفكير العقلي الحر ذاته لم يكن صاحبه بمأمن من اتهامه بالكفر والزندقة والإلحاد. ولذلك فقد كان الفيلسوف ايام (الفارابي) يشعر بالغربة عن المجتمع وعن المعاصرين له على وجه الجملة. وهذا الاغتراب ، الذي كان الفيلسوف يستشعره في صميم نفسه، بسبب إنكار الجماعة لحق العقل في أن يشرُع للواقع، مما خلق في ذهن الفيلسوف، وبقوة، التمييز بين جماعة فاضلة كاملة وأخرى لا كاملة ولا فاضلة.

وهكذا مضى (الفارابي) إلى الاعتقاد أنه ليس بوسع الفيلسوف أن يتعرف إلى ذاته ، وليس بوسع العقل أن يهتدي إلى ذاته إلا في قلب الجماعة الفاضلة بعد أن ثبت استحالة تحقيق هذا الأمر في قلب الجماعة التي عزلت الفيلسوف أو أقصته، فبدا للغالبية من المعاصرين وكأنه مخبول أو شبه مجنون، أو هو قد بدا لهم في ثوب المهرطق والمجدّف، مما يستدعي في الحالين إقصاءه وعزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت