وربما كان ( الفارابي) هو أول فيلسوف إسلامي طرح مشكلة المتوحد بصورة منهجية داخل الثقافة العربية الاسلامية . غير أن (الفارابي) قد طرح المشكلة في صيغة الاحتياج الإنساني العام إلى التعاون والتآزر بين الناس ، لأن حياة الفرد الواحد قد بدت له مستحيلة خارج الجماعة. وهذا أمر طبيعي ما دام الإنسان حيوانًا اجتماعيًا أو مدنيًا بالطبع:"وكل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج في قوامه ، وفي أن يبلغ أفضل كمالاته، إلى أشياء كثيرة لايمكنه أن يقوم بها كلها وحده، بل يحتاج إلى قوم يقوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه، وكل واحد من واحد بهذه الحال. فلذلك لايمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال الذي لأجله قد جعلت له الفطرة الطبيعية إلا باجتماع جماعة كثيرة متعاونين، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحتاج إليه في قوامه، فيجتمع مما يقوم به جملة الجماعة لكل واحد جميع مايحتاج إليه في قوامه وفي أن يبلغ الكمال. ولهذا كثرت أشخاص الإنسان ، فحصلوا في المعمورة من الأرض، فحدثت منها الاجتماعات الإنسانية" (1)
وهكذا فإن"الفارابي"في بحثه عن الفرد اكتشف الجماعة، واكتشف أن"منها الكاملة ومنها غير الكاملة. والكاملة ثلاث: عظمى ووسطى وصغرى. فالعظمى اجتماع الجماعة كلها في المعمورة ، والوسطى اجتماع أمة في جزء من المعمورة ، والصغرى اجتماع أهل مدينة في جزء من مسكن أمة". (2) .