فهرس الكتاب

الصفحة 14527 من 23694

فشتان ما بين التوفيق ونزع التناقض. التوفيق إيجاد المشترك بين الحقيقة والشريعة. ونزع التناقض يعني استقلال كلٌ من الحقيقة والشريعة، وعدم الخلط بينهما. فالمشكلة التي واجهت الكلامين والمتصوفة هي التوفيق بالذات فظلوا في حقل اللاهوت الإسلامي. وبالتالي فلا هم قدموا الشريعة كما هي ولا هم انفصلوا عنها بعلم مستقل.

أما الفيلسوف فإنه ينشد الحقيقة والحقيقة فقط.

هنا يصير التأويل في خدمة الحقيقة وليس في خدمة الشريعة. فالتأويل اللاهوتي يؤدي إلى التشيع، أما التأويل الفلسفي بما هو خاص بالفلاسفة. ولا يصرح به للجمهور، فإنه يبقي على استقلال الشريعة كما يحافظ على استقلال الفلسفة، التي لن تصير معتقدًا للعامة.

ابن رشد في رده على الغزالي الذي اتهم الفلاسفة بأنهم"انكروا وقوع إبراهيم عليه السلام في النار، مع عدم الاحتراق وبقاء النار نارًا وزعموا أن ذلك لايمكن إلا بسلب الحرارة عن النار، وذلك يخرجها عن كونها نارًا.."

يقول:"وأما ما نسبه من الاعتراض على معجزة إبراهيم فشيء لم يقله إلا الزنادقة، فإن الحكماء من الفلاسفة ليس يجوز عندهم التكلم ولا الجدل في مبادئ الشريعة. وفاعل ذلك عندهم محتاج إلى الأدب الشديد."

ذلك أنه لما كانت كل صناعة لها مبادئ وواجب على الناظر في تلك الصناعة أن يسلم مبادئها ولا يعرض لها بنفي ولا بإبطال كانت الصناعة العملية الشرعية أحرى بذلك.. والذي يجب أن يقال فيها: إن مبادئها هي أمور إلهية تفوق العقول الإنسانية فلا بد من أن يعترف بها ، مع جهل أسبابها. لذلك لا نجد أحدًا من القدماء تكلم في المعجزات مع انتشارها وظهورها في العالم ولأنها مبادئ تثبيت الشرائع والشرائع مبادئ الفضائل...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت