وأشهر هذه الطوائف في زماننا هذا أربع: الطائفة التي تسمى بالأشعرية، وهم الذين يرى أكثر الناس اليوم أنهم أهل السنة. والتي تسمى بالمعتزلة. والطائفة التي تسمى بالباطنية، والطائفة التي تسمى بالحشوية.
وإذا تُؤمل جميعها وتُؤمل مقصد الشرع، ظهر أن جلّها أقاويل وتأويلات ..." ( [16] ) "
كنا قد رأينا أن ابن رشد يأخذ على علم الكلام والصوفية فساد تأويلهم بسبب فساد آلتهم (البرهان) . ويمكن أن نضيف سببًا آخر مشتق من منطق كلام ابن رشد ذاته. ألا وهو وحدة الأمة عبر وحدة الشريعة. فالأمة هي الأكثرية -أي هي العامة الخطابيون. وهؤلاء ظاهريون في الغالب. وبالتالي فوحدة الأمة تتعرض للتفتت في التأويلات الجدلية التي تقسم الملة الواحدة إلى شيع خاصة إذا ما عرضت هذه التأويلات إليها.
أما التأويل البرهاني فلما كان وقفًا على الخاصة ولا قبل للعامة في فهمه فإنه يظل محصورًا داخل فئة محددة وخاصة أنها تأويلات لن يطلع عليها الجمهور.
هذه من جهة أما جهة ثانية فإن ابن رشد يريد أن يحصر مهمة التأويل في الراسخين في العلم وحدهم فهم القادرون عليه بسبب تمكنهم من صناعة الفلسفة. وهم القادرون على نزع التناقض بين الشريعة والفلسفة أو بين العقل والنقل وبعد نقد ابن رشد للطوائف الأربع (في الكشف عن مناهج الأدلة. ينظر فيما يجوز من التأويل في الشريعة وما لا يجوز وما جاز منه فلمن يجوز( [17] )
فيقول: إن المعاني الموجودة في الشرع توجد على خمسة أصناف، وذلك أنها تنقسم أولًا إلى صنفين: صنف غير منقسم، وينقسم الآخر منها إلى أربعة أصناف.