فهرس الكتاب

الصفحة 14522 من 23694

الحق لا يضاد الحق. هذه النتيجة التي وصل إليها ابن رشد إنما أراد منها أن يوصل الشرع إلى لحظة القبول بالفلسفة.

فالفيلسوف اعترف بأن الشريعة طريق للحق وأن الفلسفة طريق آخر إليها لكن إعتراف الفيلسوف لا يملك أهمية بالنسبة إلى الفقيه، بلى الأهمية أن يعترف الفقيه بطريقة الفيلسوف.

طريق الفيلسوف هو البرهان وأنما تظهر المشكلة لا بموافقة البرهان بما نطقت به الشريعة، فإن خالف البرهان هذا النطق، وجب تأويل ما نطقت الشريعة به ليغدو موافقًا للبرهان.

هاقد وصل الفيلسوف إلى فكرة التأويل. ومعنى التأويل عند ابن رشد"إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، من غير أن يخل ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء بشبيهه، أو سببه أو لاحقه أو مقارنه، أو غير ذلك من الأشياء التي عُدّدت في أصناف الكلام المجازي" ( [7] )

ولما كان المسلمون قد أجمعوا على حمل أشياء في الشرع على ظاهرها وأخرى على تأويلها فهل يجوز أن يؤدي البرهان إلى تأويل ما أجمعوا على ظاهره أو ظاهر ما أجمعوا على تأويله.

يجيب ابن رشد قائلًا: لو ثبت الإجماع بطريق يقيني لم يصح وإن كان الإجماع فيها ظنيًا فقد يصح.

ولكن ما هو الطريق اليقيني! إنه البرهان. وتأويل ما أجمع على ظاهره أو ظاهر ما أجمع على تأويله لا يقود إلى الكفر. فلا"يجب التكفير بخرق الإجماع في التأويل" ( [8] ) وما القول في الفلاسفة كالفارابي وابن سينا؟. وقد كان الغزالي قد قطع بتكفيرهما في كتابه"التهافت"؟

يقوم ابن رشد هنا بتأويل (والراسخون في العلم) فالراسخون بالعلم يعلمون التأويل، التأويل الذي يقود إلى الإيمان، والإيمان عن طريق البرهان."وإذا كان البرهان، فلا يكون إلا على العلم بالتأويل" ( [9] ) " ( [10] ) "وإذا كان ذلك كذلك فلا يمكن أن يتقرر في التأويلات التي حض الله العلماء بها إجماع مستفيض. ( [11] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت