"وإذا تقرر أنه يجب بالشرع النظر في القياس العقلي وأنواعه. كما يجب النظر في القياس الفقهي، فبين إنه كان لم يتقدم أحد ممن قبلنا بفحص القياس العقلي وأنواعه إنه يجب علينا أن نبتدئ بالفحص عنه وأنه يستعين في ذلك.المتأخر بالمتقدم، حتى تكتمل المعرفة به. فإنه عسير أو غير ممكن أن يقف واحد"من الناس من تلقائه، وابتداء على جميع ما يحتاج إليه من ذلك... وإن كان غيرنا قد فحص عن ذلك، فبين أنه يجب علينا أن نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا ذلك وسواء أكان الغير مشاركًا لنا أم غير مشارك في الملة، فإن الآلة التي تصح بها التزكية ليس يعتبر في صحة التزكية بها كونها آلة لمشارك لنا في الملة أو غير مشارك، وإذا كانت فيها شروط الصحة. وأعني بغير المشارك من نظر في هذه الأشياء من القدماء قبل ملة الإسلام""
إن كونية المعرفة غير مرتبطة بالملة"المقصود بذلك حصرًا أن لا ضير مما أنجزه اليونان في المنطق (البرهان والقياس) . وبالتالي لا يمكن الحكم على المعرفة استنادًا إلى قسمة الناس على أساس الملة. بل استنادًا إلى الحق ذاته."
ثم أن العلة ليست في الحكمة أو الفلسفة بما هي عمومية، بل في طريقة استخدام الفلسفة ذاتها.
وإذا كان البعض قد أساء استخدام الحكمة فلا ينتج من ذلك رفضها. ولهذا يقول ابن رشد"فمثل الذي منع النظر في كتب الحكمة (الفلسفة) من هو أهل لها، ومن أجل أن قومًا من ارذال الناس قد يظن بهم أنهم ضلوا من قبل نظرهم فيها مثل من منع العطِش من شرب الماء البارد العذب حتى مات لأن قومًا شرقوا به فماتوا، فإن الموت بالشرق امر عارض وعن العطش ذاتي ضروري ( [5] ) "
وإذا كان الشرع حقًا وداعيًا إلى النظر المؤدي إلى الحق، فإنا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة الشرع. فإن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له. ( [6] )