هنا يورد ابن رشد عددًا من آيات القرآن التي تحض على النظر العقلي: كـ"فاعتبروا يا أولي الأبصار""أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء"،"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت"، ويتفكرون في خلق السموات والأرض"فالنص إذًا هو الذي يدعو إلى ضرورة النظر العقلي. ولا ندري طبعًا لماذا."
على أية حال وبالرغم مما يمكن أن يقال بهذا الصدد من اخفاء الفيلسوف رغبته الذاتية في النظر العقلي عبر آيات من النص إنما أراد أن ينجب القناعة لدى الفقيه بأنه في نظره العقلي يظل داخل الشرع ذاته. وأن يتقى شر الشبهة -التي هي لا محال واقعة عليه- شبهة الانحياز عن جادة الشريعة.
وبعد أن قرر فيلسوف قرطبة أن النظر في الموجودات واجب بالشرع، ووجوب استعمال القياس العقلي أو العقلي والشرعي وبما أن القياس هو استنباط المجهول من المعلوم واستخراجه، فواجب أن نجعل نظرنا بالقياس العقلي.
والقياس العقلي هو البرهان فيجب أن نعلم أنواع البراهين وشروطها وبماذا يخالف القياس البرهاني القياس الجدلي والقياس الخطابي والقياس المغالطي ( [3] ) .وهنا يرد ابن رشد على من يقول إن النظر في القياس العقلي بدعة لأنه لم يكن في الصدر الأول فيقول:
إن القياس الفقهي وأنواعه استنبط بعد الصدر الأول. فلو كان القياس العقلي بدعة لأنه لم يكن في الصدر الأول لوجب أن يكون القياس الفقهي هو الآخر بدعة لأنه هو الآخر لم يكن في الصدر الأول."فيجب أن نعتقد في النظر في القياس العقلي" ( [4] )
وردًا من ابن رشد على قائلٍ قد يقول إنما المنطق أو البرهان أو القياس هي من ملة الغير يكتب ابن رشد قائلًا: