فاحذرهم وفقكم الله هذه الشرذمة على الإيمان، حذركم من السموم السارية في الإبدان. ومن عثر على كتاب من كتبهم فجزاؤه النار بها يعذب أربابه. وإليها يكون مآل مؤلفه وقارئه ومآبه.ومتى عثر منهم على مجدٍ في غلوائه عمٍ عن سبيل استقامته واهتدائه، فليعاجل فيه بالتثقيف والتعريف ولا تركنوا... إلى الدين ظلموا فتمسكم النار. وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (**) . أولئك الذين أحبطت أعمالهم، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلى النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. والله تعالى يطهر من دنس الملحدين أصقاعكم ويكتب في صحائف الأبرار تضافركم على الحق واجتماعكم. أنه منعم كريم." ( [1] ) "
إن منشورًا كهذا يلخص إلى حدٍ كبير موقف الفقهاء من الفلسفة والفلاسفة، في عصر ابن رشد.
فالفلسفة وهم تنطلي على العامة وهذه خطورتها. ثم إنها تخلق الشك، فيضيع معيار الحقيقة التي هي الشرع. وبالتالي هي مبحث بعيد عن الشريعة ومناقض لها. مبحث يدعي العقل ويستخدم البرهان. وهو رغم ذلك يسعى للتمويه والتخييل، وخطر الفلاسفة أكبر من خطر أصحاب الديانات الأخرى لأن هدفهم التعطيل.
ويرى الفقيه أن الفلاسفة يدعون ظاهر الإيمان ولكن باطن معرفتهم هو الإعراض عن الإيمان، إنهم ببساطة ملحدون حقت عليهم العقوبة بكل أشكالها.
في هذا المناخ كان يتفلسف ابن رشد. إذًا كان لا بد له ولغيره من الفلاسفة أن يواجهوا مناخًا كهذا. عن طريق شرعنة النظر العقلي في الوجود، وحق العقل في الوصول إلى الحقيقة. وهذا لا يتأتى إلا إذا دللوا على غياب التناقض بين النظر العقلي والشريعة ذاتها، استنادًا إلى النص الشرعي الأساسي ألا وهو القرآن فكان كتاب"فصل المقال"