وما أمهلوا إلا ليأخذهم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علمًا وما زلنا -وصل الله كرامتكم- نذكرهم على مقدار ظننا فيهم، وندعوهم على بصيرة إلى ما يقربهم من الله سبحانه ويدنيهم. فلما أراد الله فضيحة عمايتهم وكشف غوايتهم وقف لبعضعهم على كتب مسطورة في الضلال، موجبة أخذ كتاب صاحبها بالشمال، ظاهرها موشح بكتاب الله، وباطنها مصرح بالإعراض عن الله، لُبس منها الإيمان بالظلم وجيء منها بالحرب الزبون في صورة السلم. مزلة للإقدام وهم يدب في باطن الإسلام. أسياف أهل الصليب دونها مفلولة، وأيديهم عما يناله هؤلاء مغلولة. فإنهم يوافقون الأمة في ظاهرهم وزيهم ولسانهم، ويخالفونها بباطنهم وغيهم وبهتانهم. فلما وقفنا منهم على ما هو قذىً في جفن الدين ونكتة سوداء في صفحة النور المبين،.نبذناهم في الله نبذ النواة، وأقصيناهم حيث يقصى السفاء من الغواة. وابغضناهم في الله كما أنا نحب المؤمنين في الله. وقلنا: اللهم إن دينك هو الحق اليقين وعبادك هم الموصوفون بالمتقين وهؤلاء قد صدفوا عن آياتك، وعميت أبصارهم وبصائرهم عن بيناتك فباعد أسفارهم، وألحق بهم أشياعهم حيث كانوا وأنصارهم. ولم يكن بينهم إلا قليل وبين الإلجام بالسيف في مجال ألسنتهم والإيقاظ بحده من غفلتهم ولكنهم وقفوا بموقف الخزي والهوان ثم طُردوا عن رحمة الله لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وأنهم لكاذبون.