فهرس الكتاب

الصفحة 14487 من 23694

ومن شأن ذلك أن يضع العملية المعرفية التي انجزها حي في سياقها التراثي. فهي، هنا، بمثابة قطع مع السابق لإمكانية البدء دونه. ولكنه- مع ذلك- استند في عمليته إلى ملاحظته المتدفقة والمتطورة للطبيعة وآلياتها الفاعلة والمجسَّدة خصوصًا في الكائنات الحية من الحيوان. فكأنما الأمر يظهر هنا بوصفها تأكيدًا على أن البشر قادرون دائمًا على البدء بـ"بدء جديد". وهذا نمط من الإشارة إلى خلود البشر، ضبطه و عبّر عنه فلاسفة عرب اسلاميون أمثال الفارابي وابن سينا وابن رشد وكذلك ابن طفيل، وذلك بصيغة"العقل الفعال"التي ظهرت لدى هؤلاء بدلالات مختلفة ، ولكن موحّدة في مسألة الوجود تلك.

أخيرًا، تبرز علاقة الدين بالفلسفة أو الشريعة بالحكمة ، كما أراد لها أن تكون ابن طفيل في منظومته الفلسفية. إن هذه العلاقة تفصح عن نفسها بصيغ إشارية إيمائية في قصة حي بن يقظان وعبر شخصياتها الثلاث، حي وأسال وسلامان.

فحيّ المتمرس بالنظر العقلي الذي أفضى به إلى درجات عليا من المعرفة وحيدًا في الجزيرة ، يلتقي أسال في مكانٍ مامن هذه الجزيرة، بعد أن يكون هذا قد غادر جزيرته التي قطن فيها مع جمهور واسع من المؤمنين الذين يأخذون بـ"الظاهر". أما الشخصية الثالثة وفي سلامان فتمثل الموقف الأميل إلى"الظاهر". ويتوافق حي وأسال في أنهما من أهل البحث عن"الحقيقة- الباطن"وعن الآفاق الخفية للحقائق الخاضعة للتأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت