فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 23694

ويقسم ابن سينا هذا العلم إلى ثلاثة أقسام، هي: إثبات الحق الأول وتوحيده، إثبات الجواهر الأول الروحانية، تسخير الجواهر الجسمانية لتلك الجواهر الروحانية، إلى فرعين هما: الوحي وما يتعلق به، والمعاد وما يرتبط به (20) .

وكما أن العلمين الطبيعي والرياضي لا تتبرهن مبادئهما فيهما، بل في علم أعلى منهما، كذلك العلم الإلهي لا تتبرهن مبادئه فيه، بل في علم آخر أعلى منه. وهذا العلم موضوعه دراسة معان قد تخالط المادة وربما لا تخالطها. ولهذا كان البرهان على وجود الإله الواجب الوجود في علم مابعد الطبيعة، الذي يتطرق إلى دراسة هذه المعاني، وبهذا الصدد يقول ابن سينا:"كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته، من غير التفات إلى غيره، فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه، أولا يكون، فإن وجب فهو الحق بذاته، الواجب الوجود من ذاته، وهو القيوم، وإن لم يجب، لم يجزان يقال: إنه ممتنع بذاته، بعدما فرض موجودًا، بل أن قرن باعتبار ذاته شرط، مثل شرط عدم علته، صار ممتنعًا، أو مثل شرط وجود علته، صار واجبًا (21) ".

وهذا يعني، أنه يكفينا أن نتأمل معنى واجب الوجوب، حتى نقر بوجوده. وبهذا الصدد يقول ابن سينا:"تأمل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول ووحدانيته، وبراءته، عن الصفات، إلى تأمل لغير نفس الوجود، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله، وإن كان ذلك دليلًا عليه. لكن هذا الباب أوثق وأشرف، أي إذا اعتبرنا حال الوجود، يشهد به الوجود من حيث هو وجود، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود (22) ".

د ـ علم ما بعد الطبيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت