فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 23694

وكما أن العلم الطبيعي لا تتبرهن مبادئه فيه، بل في علم آخر أعلى منه، كذلك العلم الرياضي لا تتبرهن مبادئه فيه، بل في علم آخر أعلى منه. وبهذا الصدد يقول ابن سينا:"وليس أحد من أصحاب العلوم يمكنه أن يبين مبادئه من جهة ماهو صاحب علمه:فالمهندس من جهة ماهو مهندس، لا يمكنه إثبات مبادئه، والمناظري من جهة ماهومناظري كذلك. فإن تكلف المناظري ذلك في مبادئه، صار مهندسًا، ومن جهة الهندسة ما يبيّن مبادئه. وإن تكلف المهندس ذلك في مبادئه، فقد صار فيلسوفًا، ومن جهة ما هو فيلسوف ما يبين مبادئه. ومبادئ جميع العلوم تبين في علم مابعد الطبيعة (16) ".

ج ـ العلم الإلهي:

وهو يتطرق إلىدراسة الأمور التي لا تفتقر في وجودها، ولا في حدودها، إلى المادة والحركة (17) ، وهي أمور مباينة للمادة أصلًا، فلا تصلح لأن تختلط بالمادة، لا من حيث الوجود، ولا من حيث التصور العقلي، مثل الخالق الأول، ومثل الملائكة على اختلاف ضروبها (18) . وبهذا الصدد يقول ابن سينا:"نريد أن نحصرجوامع العلم الإلهي، فنقول: إن كل واحد من علوم الطبيعيات وعلوم الرياضيات فإنما يفحص عن حال بعض الموجودات، وكذلك سائر العلوم الجزئية، وليس لشيء منها النظر في أحوال الموجود المطلق ولواحقه ومبادئه. فظاهر أن ههنا علمًا باحثًا عن أمر الموجود المطلق ولواحقه التي له بذاته ومباديه، ولأن الإله تعالى اتفقت عليه الآراء كلها، ليس مبدأ لوجود معلول دون وجود معلول آخر، بل هو مبدأ للوجود المعلول على الإطلاق، فلا محالة أن العلم الإلهي هو هذا العلم. فهذا العلم يبحث عن الموجود المطلق، وينتهي في التفصيل إلى حيث تبتدئ منه سائر العلوم، فيكون في هذا العلم بيان مبادئ سائر العلوم الجزئية (19) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت