فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 23694

وهو يتطرق إلى دراسة الأمور التي يتعلق وجودها بالمادة والحركة، دون أن تتعلق حدودها بهما، مثل التربيع والتدوير، مثل الكرية والمخروطية، مثل العدد وخواصه. وقد كانت هذه الأمور متعلقة بالمادة والحركة، لأن المرء لا يستطيع أن يتصور التربيع والتدوير الخ.... إلا إذا تصور شيئًا مربعًا أو مدورًا الخ... ولأن صنعتي التربيع والتدوير ليس لهما وجود إلا في الأجرام الواقعة في الحركة. بيد أن هذه الأمور ذاتها ـ إذا صرفنا النظر عن تحقيقها في الوجود ـ ونظرنا إليها من حيث هي حدود مجردة، أصبحت غير متعلقة بالمادة الحركة، إذ أن المرء يفهم الكرة من غير أن يحتاج في تفهمها، إلى أنها من خشب أو ذهب أو فضة.

وهنا نلمس فارقًا أساسيًا بين موضوعات العلم الطبيعي، وموضوعات العلم الرياضي، أن الموضوعات الأولى مقرونة دائمًا بالمادة والحركة، في حين أن الموضوعات الثانية ليست مقرونة بهما. والحقيقة أن الإنسان يستطيع أن يفهم الكرة دون أن تكون مقرونة بشيء مادي كالذهب أو الفضة، غير أنه لا يستطيع أن يفهم الإنسان إلا إذا فهم أن صورته من لحم وعظم (13) . وإذا كانت المادة عرضة للكون والفساد، أي قابلة للتغير من حال إلى حال، كان معنى هذا، أن العلم الطبيعي يتطرق إلى دراسة ما في الحركة والتغير، من حيث هو في الحركة والتغير، وأن العلم الرياضي يتناول ما في الحركة والتغير، ثم يجرده من هذا التغير، وإن كان وجوده مخالطًا للتغير. (14) .

وللعلم الرياضي أقسام أربعة: هي: علم العدد، وعلم الهندسة، وعلم الهيئة، وعلم الموسيقا، ولكل منها فروع يتفرع إليها، تختلف في عددها بين علم وعلم (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت