والعلم الطبيعي صناعة نظرية، له موضوع ينظر فيه وفي لواحقه. أما موضوعه فهو الأجسام الموجودة بما هي واقعة في التغير، وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات والسكونات (10) . وهو يقسم أقسامًا كثيرة، بعضها يقوم مقام الأصل، وبعضها يقوم مقام الفرع. أما عدد الأقسام الأصلية فثمانية، وقد أفرد ابن سينا لكل منها كتابًا، وهي: كتاب الكيان، كتاب السماء والعالم، كتاب الكون والفساد، كتاب الآثار العلوية، كتاب المعادن، كتاب النبات، كتاب الحيوان، كتاب النفس. أما الأقسام الفرعية فعددها سبعة، وهي الطب، أحكام النجوم، علم الفراسة، علم التعبير، الطلسمات، علم النيرنجيات، علم الكيمياء (11) .
بيد أن للعلم الطبيعي موضوعات يدرسها، ومبادئ يسلم بها، وهو يبرهن على موضوعاته، ولكنه لا يبرهن على مبادئه، إذ البرهان عليها في علم آخر أعلى منه. وبهذا الصدد يقول ابن سينا:"وللعلوم أيضًا مبادئ وأوائل من جهة ما يبرهن عليها، وهي المقدمات التي تبرهن ذلك العلم، ولا تتبرهن فيه، إما لبيانها، وإما لعلوها عن أن تتبرهن في ذلك العلم، بل إنما تتبرهن في علم آخر، والعلم الطبيعي من تلك الجملة. وليس ولا على واحد من أصحاب العلوم الجزئية، إثبات مبادئ موضوع علمه، ولا إثبات صحة المقدمات التي بها يبرهن ذلك العلم، بل بيان مبادئ العلوم الجزئية على صاحب العلم الكلي، وهو العلم الإلهي والعلم الناظر في ما بعد الطبيعة، وموضوعه الموجود المطلق، والمطلوب فيه المبادئ العامة واللواحق العامة (12) ".
ب ـ العلم الرياضي: