فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 23694

وبما أن كل معرفة هي اقتناص المجهول من المعلوم، فقد كان المنطق هو العلم المنبه على الأصول التي ينبغي الاعتمادعليها، في هذا الاقتناص. بيد أن الأنحاء والجهات التي يستعمل فيها الذهن المعلوم، في سبيل اقتناص المجهول، ليست أنحاء وجهات ذات قيمة واحدة، فبعضها يؤدي بالذهن إلى محجة الصواب، في حين يؤدي بعضها الآخر إلى مواطن الزلل. ولهذا كان المنطق هو الآلة التي إذا استخدمها الذهن، استطاع أن يفرق بين هذه السبل المختلفة، وأن يسلك فيها تلك التي تؤدي به إلى الحقيقة (2) . ولهذا كان المراد من المنطق، أن يكون عند الإنسان آلة قانونية تعصمه من أن يضل في فكره. ويعني ابن سينا بالفكر هنا، مايكون عنه إجماع الإنسان أن ينتقل من أمور حاضرة في ذهنه، متصورة أو مصدق بها تصديقًا علميًا أو ظنيًا، أو وضعًا وتسليمًا، إلى أمور غير حاضرة فيه. وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب فيما يتصرف فيه وهيئه، وذلك الترتيب والهيئة قد يقعان على وجه صواب، وقد يقعان لا على وجه صواب. وكثيرًا ما يكون الوجه الذي ليس بصواب، شبيهًا بالصواب، أو موهمًا أنه شبيه به.

فالمنطق علم يتعلم فيه ضروب الانتقالات من أمور حاصلة في ذهن الإنسان، إلى أمور مستحصلة، وأحوال تلك الأمور (3) . وهذا يعني، أن المنطق هو الآلة التي إذا استعملناها، وأخذنا نزن بميزانها العلوم النظرية والعملية، توصلنا إلى العلوم اليقينية، والتصورات الحقيقية النافعة، بل الضرورية (4) .

ومن هذا نرى، أن المنطق هو النسيج المتين الذي تتألف من خيوطه العلوم النظرية والعملية، وأن هذه العلوم تكون على قدر من المتانة، بقدر ما تدخل خيوط المنطق في نسيجها.

ويقسم ابن سينا المنطق إلى تسعة أقسام، هي:

1 ـ الألفاظ المفردة، وهوبمثابة المدخل إلى المنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت