أما صورة العلم الكلية، فهي المنظومة التي ترتبط في داخلها العلوم الجزئية، التي يكون كل علم منها منظومة أضيق نطاقًا، ترتبط فيها فروعها المختلفة. وهذا يعني، أن كل علم من العلوم الجزئية يكون منظومة صغيرة، هي بدورها جزء من المنظومة الكبيرة، التي هي العلم با لمعنى الشامل للكلمة. ومن هنا كان لابد من أساس ونظام لارتباط العلوم الفرعية من جهة، والعلوم الجزئية من جهة أخرى، بمنظومة العلم الكبيرة، أما الأساس فهو المبادئ الأولى، التي هي موضوع الفلسفة الأولى، في حين أن النظام هو الترابط المنطقي بين المسائل والموضوعات والمبادئ، وفق عمليات عقلية يحددها المنطق. ولهذا كان العلم ينقسم إلى نوعين كبيرين هما:
العلم الذي هو آلة (المنطق) والعلوم التي هي غايات (1) ، (العلوم الأخرى على اختلافها) . وهذه تنقسم بدورها إلى علوم نظرية وأخرى عملية.
(1) ـ علم المنطق:
إن الغاية من تحصيل هذا العلم، أن يصير آلة لعقل من يحصله، فيستخدمها فيما بعد، في تحصيل العلوم التي هي غايات، وهي التي تتطرق إلى دراسة الأمور الموجودة في العالم، والأمور التي كانت قبل وجود هذا العالم.