فهرس الكتاب

الصفحة 14363 من 23694

في الفصل الثاني من الكتاب، يعرض المؤلف أثر الترجمة في ازدهار الفكر العربي في عصره الذهبي، فيبرز أهمية نقل المعارف بين الأمم، ويشير إلى أن الترجمة بدأت منذ عهد بني أمية بأمر من خالد بن يزيد بن معاوية، وأجاز الخليفة عمر بن عبد العزيز نقل الكتب الطبية إلى العربية، وقد اهتم العرب بترجمة التراث اليوناني منذ القرن الثاني للهجرة، وهو تراث فلسفي وطبي وجغرافي، وقام ازدهار الفكر العربي على نقل تراث الأمم الأخرى من فرس وهنود، كما قامت نهضة أوربا على نقل التراث العربي إلى اللاتينية، وميل بعض الخلفاء للعلوم الفلسفية ومواجهة المشكلات الدينية الفلسفية. وكان التراجمة يجيدون اللغة التي ينقلون عنها، ويحرصون على الدقة في النقل، وإن توخّى بعضهم تجنب الترجمة الحرفية، وأدى تفاوت اللغات إلى بعض الغموض في النصوص المترجمة، فعمد"اسحق بن حنين"إلى إعادة ترجمة بعض أعمال ابن البطريق وأسطفان بن باسل، وسخا الخلفاء في إكرام المترجمين ، فكان حنين بن اسحق يتقاضى وزن ما يترجمه من كتب ذهبًا، ونقل أغلب المترجمين التراث اليوناني عن السريانية والعبرية دون تدقيق في أغلاط أو إغفال ما وقع فيه السريان في ترجمتهم، ففقدت هذه الترجمات دقتها ونصاعة أسلوبها. وكانت هذه الترجمات تخضع لمراجعات دقيقة قبل اعتمادها من مختصين أكفاء، وبرع الفرس في الحكمة والتنجيم والهندسة، فنقل العرب كتبهم زمن الدولة الساسانية، واستمرت حركة الترجمة عن الفارسية إلى العربية، وبرز فيها أعلام كابن المقفع، وشجع دخول الفرس الدين الإسلامي وتعيين الوزراء من أصل فارسي_ كالبرامكة_ على حركة النقل عن الفارسية، وكان للأدب الفارسي أثر قوي في الشعر العربي والأدب في عهد العباسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت