ونقل العرب عن الثقافة الهندية بعض الأفكار الفلسفية كالتناسخ، وأخذوا عنها الرياضيات والفلك، ودراسة أوزان الشعر، وآراءهم النقدية في الأدب والبلاغة، ونظراتهم في الكون والحياة مما يدخل في باب الحكمة.
ونشطت بعض المراكز الثقافية الفارسية واليونانية والسريانية في الترجمة مثل: جند يسابور وحران والاسكندرية التي كانت مراكز إشعاع ثقافي وعلمي منذ القدم، فكان لها الفضل في التعريب بتشجيع من الخلفاء، وفي نهاية القرن الثالث الهجري اكتملت حركة الترجمة، وتحوّل العلم العربي إلى مرحلة الإبداع والأصالة، واستمرت هذه المرحلة إلى أن دمّر هولاكو بغداد في منتصف القرن الثالث عشر. ومرت الترجمة بثلاثة أدوار وأسهم فيها خمس طوائف هي:
1-النساطرة أكبر نقلة الطب.
2-اليعاقبة الذين نقلوا الأفلاطونية المحدثة ونصوصها
3-الزرادشتيون من أبناء مدرسة جند يسابور
4-الحرانيون
5-اليهود.
ولم يكن العلماء المسلمون يعتمدون على النصوص المترجمة، بل كانوا يقوّمونها ويعلقون عليها، ويضيفون لها. وقد ساعدت حرية الفكر والتسامح عند المسلمين على ازدهار حركة النقل، كما ساعد تشجيع الخلفاء والأمراء على هذه النهضة الثقافية.
ويقترح المؤلف عددًا من التوصيات لنهضة ثقافية عربية إسلامية حديثة منها إنشاء ديوان للترجمة ودعمه بموازنة ضخمة تلبيّ غاياته، وحسن اختيار الكتب المترجمة، وتقديمها للقراء بأسعار مغرية وطباعة أنيقة، وإنشاء فروع لهذا الديوان في العواصم والمدن الكبرى، وتشجيع الموسرين على رعاية حركة الترجمة وإنشاء معاهد مستقلة لإعداد التراجمة في كليات الآداب..
ويستعرض المؤلف في الفصل الثالث"لقطات من تاريخ الطب العربي"بعض الإنجازات الطبية في التراث العربي"الإسلامي التي قامت على المشاهدة الحسية منهجًا، دون تحيز أوسعي لتمجيد لا يستند إلى الحقائق الموضوعية."