فهرس الكتاب

الصفحة 14309 من 23694

ومن ذلك أيضًا السعي بين الصفا والمروة ، وهو الرمز التاريخي لقيام هاجر بالبحث عن أسباب الحياة - الماء- ، والإشارة إلى هذه النعمة الأساسية التي كانت منها الحياة واختصت بها الأرض دون الكواكب"وجعلنا من الماء كل شيء حي"وإذا أوغلنا في تتبع المعتقد الشعبي بقدسية مياه زَمْزم التي انبجست في هذه الحادثة التاريخية ، بالرغم من أنها مجرد نبع ماء، نستطيع أن نجد الخيط الذي يربط هذا الاعتقاد الشعبي بالفكر الإسلامي نفسه. إننا لا يمكن أن نتجاهل اتجاه هاجر الخارجي في سعيها بين الصفا والمروة مستشرفةً قافلةً تحمل ماء لتسقي ولدها إسماعيل ، واتجاهها الداخلي النفسي بكليتها إلى الله في طلب هذه الحاجة . ومجئ النجاة إلهيًا متمثلًا بانبجاس الماء، وهذا يتسق تمامًا مع دعوة الإسلام إلى طلب الحاجة ممن وحده يقصد في الطلب وهو الإله عز وجل.

ومع مجيء الإسلام وسيادة التوحيد كان من الطبيعي أن يتم إبعاد المضمون الوثني ، مع الإبقاء على سلوك بعض الطقوس القديمة ضمن صياغات جديدة مثال ذلك طقوس الاستسقاء القديمة للمعبود حَدَدْ ، ثم صياغتها بشكل عقلاني ومنظم في الإسلام ، وهو الصلاة والتضرع لِلّه ، مع بقاء رموز قديمة في المعتقد الشعبي ، كأن يلبس المصلي جبة أو يحمل مظلة إلى أن انتهى ذلك بصياغة الفاصل الغنائي الفني الرائع وهو موشح ( إسق العطاش ) ونجد استسقاء مغايرًا ، هو استعطاف الشمس لإرسال نورها ودفئها ، والشمس من المعبودات القديمة ، وقد أقام عرب الجاهلية لها صنمًا بيده جوهرة على لون النار، وله بيت وسدنة وحُجّاب ، وكانوا يأتون البيت ويصلون فيه ثلاث مرات في اليوم ، يسجدون للشمس إذا طلعت وإذا توسطت السماء وإذا غربت ، ولهذا نهى الرسول (ص) عن الصلاة في هذه الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت