وسعى لقمان إلى الخلود عن طريق نسوره ، كما سعى إليه الخضر، وفاز به في الموروث الشعبي ، حتى أصبح رمزًا لاستمرار الحياة. ونجد بقايا ذلك في عادة جرت عليها بعض الأمهات ، عند ما يشرق الطفل وتخاف على حياته ، تقول له"خضر"كأنها تطلب له حياة الخضر، والخضر في الموروثات الشعبية الاعتقاديّة هو الذي قام بدفن آدم ، وهو صاحب موسى ووزير ذي القرنين اليمني، وصاحب الظهورات التي تدل عليها المقامات.
وبعد الإسلام بقيت أنماط سلوكية جديدة كانت في الأصل تحمل مضمونات رمزية ، مثال ذلك: تقبيل الحجر الأسود ، اللبنة الأساس في بناء البيت"الكعبة"الذي حقق الوحدة الفكرية منذ قيام إبراهيم وإسماعيل ببنائه وهو الرمز للوحدة القومية القبلية بعد عام الفيل، حين اختلفت القبائل على من يضع الحجر المقدس من البناء في مكانه ، ولعل عمر بن الخطاب لم يدرك هذا الرمز حين قال:"والله لولا أني رأيت رسول الله ( ص) يقبلُك ما قبَّلتك"وإن استمرار هذه الشعيرة ضمن شعائر الحج هو نَقْلةٌ لزمن دنيويًا تاريخيًا فصار رمزًا مقدسًا دوريًا يتكرر كل عام.