غير أننا في تلمسنا للإيجابيات في هذا الموضوع يمكن أن نجد أنّ وَحْدَةَ الأسطورة يمكن أن تكون إحدى مقومات الوحدة ، المؤدية للتقارب بين الأمم والشعوب ، مثال ذلك أنهم اعتبروا اوزيريس أخًا لكنعان ، وكان كنعان أول من سُمي بفينيقس. وكانت أعياد قيامة أوزيريس تقام في مدينة جبيل الشامية ، كما كانت تقام في فاروس"الاسكنديه القديمة"أعياد وشعائر أدونيس الفينيقي ، ومثل هذه الأسطورة يمكن أن تكون العمق التاريخي الأبعد للوحدة بين مصر والشام . بالإضافة إلى الروابط التاريخية العربية وتعد الشعارات والرموز جزءًا من أساطير الشعوب ، من ذلك الهلال والنسر، وهما الرمز القومي لعدد من الشعوب العربية والسامية ، وتقابله نجمة داود ، وهي رمز القبائل العبرية، ونسر هو المعبود القمري السبئي ، ويشير إلى القدرية والدهرية ، وهو رمز لخلود الأمة وقوتها ، وقد ورد في نصوص المسند اسم بيت نسور . ويورد عبيد بن شربة الجرهمي أسطورة الحكيم لقمان بن عاد ذي نسور ، الذي ارتبط موته بفناء نسوره السبعة ، وقد أطلق اسم المعبود سين"القمر"على يوم الاثنين من الاسبوع ومن أسمائه أيضًا"شَهْر"، ومن الغريب أن بقايا رموز المعبود سين ( أو شين في الملحمات الأوغاريتية ) نجدها في كتاب اللباد النسوي ، وهو ليس بكتاب وإنما هو جملة معتقدات شفوية تتناقلها عامة النساء، حيث المأثورات فيه تدعو إلى أن يكون الاثنين يوم عطلة لسيدة البيت والرجل . ولهذا تقول الحكم الشعبية:
"غسيل يوم التنين شِدّةْ ودين ووجع إيدين"
"الجازه ( أي الزواج) يوم التنين بتموّت الأولاد"
"كول بالدين ولا تشتغل يوم التنين"
وقد اتخذ العرب في الجاهلية للقمر صنمًا على شكل عجل بيده جوهرة ، يسجدون له ويصومون أيامًا معلومات من كل شهر، ثم يأتون له بالطعام والشراب ، ويرقُصُون ويغنون حوله معيّدين ويبدو أن بني كنانة والحميريين والصابئة عبدوا القمر مع الشمس والسيارات السبع .