من جهة أخرى فإنه مع ازدياد الصراعات السياسية والدولية ، في مناطق مقهورة من العالم ، يتم استغلال خفي لرواسب الفكر الأسطوري لدى الشعوب لتكريس فكرة الحاكم الكاهن، والحاكم نصف الإله، الذي لا يُخطِئُ ، ولايجوز لأحد محاسبته ، وتُوظَّفُ لهذه الفكرة أحدث وسائل الاتصال, وهكذا يعود الفكر الأسطوري في لباس حديث ، وتعود عبادة الفرد المقدس بأشكال معاصرة جدًا. والعصر يشهد ظهور أساطير من نوع جديد، حيث تساهم وسائل الاتصال والإعلام والفن ، من تلفزيون وسينما وصحافة ومنشورات ، في تكريس الاعتقاد بوجود الكائن السوبرمان، سواء كان هذا الكائن شعبًا أو دولة أو تكنولوجيا أو غيرها، مثال ذلك: ألمانيا التي لا تقهر في الحرب الكونية الثانية ، وأمريكا التي لاتقهر اليوم ، ولا تخفى على مؤسساتها الأمنية خافية ، كأنها تملك كأس جمشيد أو مرآة الإسكندر ، والجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر ، والشعوب الغربية التي هي الأنموذج"المقدس"، في العدالة والديموقراطية والحرية والحياة السعيدة ، وتكريس الاعتقاد بأن الماسونية هي التي تحكم العالم وتحركه كما تريد ... والأمثلة عديدة .
إن مراجعة أغلب الأفلام الأمريكية الموضوعة عن الحرب الفيتنامية تؤكد هذا القصد في رسم صورة الأمريكي السوبرمان ، وإن أمريكا بعد اهتزاز صورتها الأسطورية في فيتنام ظلت تبحث عن حرب أخرى ، تعيد فيها سيطرتها الأسطورية حتى كانت حرب الخليج .
وإن مراجعة ما استقر في وعينا يؤكد هذا الإيمان بوجود"سوبرمان"يحرك التاريخ ، ويجعل العالم لعبة في يديه ، ونحن بذلك نبدع أساطير جديدة ، تشبه أساطير الأولين ، التي تتحدث عن الآلهة وتحكّمها بأقدار البشر.