فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 23694

والأمراض القتالة في الطب هي التي يدخلها البحران، إذ هو الذي يقطع الطبيب بالموت من سببه، لأنها تكون في الأعضاء الرئيسية، كذات الجنب، وذات الرئة، وورم الدماغ، وورم الإبط وأصل الفخذين، وانسداد المجاري، والحمى المحرقة والمطبقة، إلى غير ذلك مما يدخله البحران. وأمراض البُحران تسمى في علم الطب بالقصيرة الحادة، كما قال ابن سينا ونصه:

وكل سقم ينقضي في مدة

فمن قصير اسمه ذو حدة

يقتل في القليل من زمان

أو ينقضي بجيد البحران

إلى آخره، والحب الافرنجي من الأمراض النقالة، والأمراض المتطاولة لا يدخلها البحران، وإنما تنقضي بالتخليل، وماكان ينقضي بالتخليل من الأمراض لا سبيل للطبيب إلى القطع فيه بأنه من سببه قد مات. بل الحب الافرنجي لا يظهر للطبيب ولا لغيره إلا بعد انحطاط المرض، وقد تقرر في علم الطب أن الموت لا يوجد بعد الانحطاط، كما قال ابن سينا:

والموت لا يوجد في النزول

إن لم يكن يخطأ في العليل

أو وباء في الجو كالمازج

وكل ظن يعتري من خارج

إلى آخره، وبالجملة فإن قلنا أن الحب الافرنجي من أنواع الجذام وأن العيب قديم وبه قد مات، فالطب يكذب ذلك كما رأيته، والشرع يشترط الثلاثة. وإن قلنا أنه جرى العرف بالرد به وحكم القضاة بذلك فيما سلف، فالعرف الذي يجب اتباعه لا بد أن يكون قولًا في المذهب ولو شاذًا، لا عرف العامة فلا يجب اتباعه، كما نقله سيدي محمد بن أبي القاسم عند قول ناظم العمل: (وما به العمل دون المشهور) إلى آخره، وأما القضاة فلهم عذر في حكمهم بذلك، لأن الأطباء غروهم بقولهم أن الحب الافرنجي من أنواع الجذام فحكموا بذلك.

هذا ما يتعلق بما ذكر طبا وشرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت