والحب الافرنجي لم يكن موجودًا وإنما وجدت في بلاد الإفرنج. ولذلك يسمونه الحب الافرنجي. قال الشيخ داود: وانتقل لبلاد العرب سنة سبع وثمانمائة، وتزايد حتى كثر، ولم تذكره الأطباء، وألحقه المتأخرون بالنار الفارسية، وهو مرض يعدي بمجرد العشرة، وأسرع مايفعل ذلك بالجماع هـ.
وإذا كان حادثًا فكيف يقال إنه من أنواع الجذام القديم، لأن الحادث لا تعلق له بالقديم، وإذا ألحقه المتأخرون بالنار الفارسية، فكيف يقال أنه من أنواع الجذام أيضًا، إذا ماكان يخفى عليهم ذلك، وقد علمت أن الشرع إنما يرد بالجذام والجنون والبرص وا لحمل، حسبما جرى بذلك عرف السلف.
فإن قيل: إنه جرى العرف بالرد بالحب الافرنجي، فالجواب أن العرف يشترط في العمل به أن يصادف قولًا ولو شاذًا. وقد علمت أنه لا قائل من أهل المذهب يقول بالرد في الحب الافرنجي. لأن ذلك ليس من شأن الفقهاء، وإنما يستندون في ذلك لأهل المعرفة من الأطباء، فالمعرفة فيهم شرط كما لغير واحد، وكما في شرح نظم العمل المتقدم قال: إذ لا معنى للحكم بقول جاهل، وتقدم عن المازري أنهم يطالبون بالكتب، وأنه لا يوثق بهم أن يقولوا قولًا ليس هو في الطب.
الثاني: أن الشارع يشترط في الرد بالعيب شرطين: أحدهما أن يكون قديمًا، والحب الافرنجي لا يمكن قدمه من حدوثه، لأنه إذا كان يعدي بمجرد العشرة والجماع، فكيف يمكن قدمه، فهذا مما يدل على كذب الأطباء حوله على الطب أيضًا في دعواهم أنه قديم، سيما وقد قال في كنوز الصحة: أنه يعدي بمجرد شرب صحيح في آنية سقيم، وبشم رائحته، وإذا كان يمكن قدمه أو نشك في قدمه فالشرع لا يقضي به، لأنه لا يقضي بمشكوك إجماعًا من أهل المذهب.
الشرط الثاني: أن يكون بسببه قد مات إذا كان البائع مدلسًا، وقد شهد بذلك الأطباء حوله، مع أن الحب الافرنجي ليس من الأمراض القتالة، لأنك لا تجد أحدًا يسلم منه إلا القليل، فضلًا عن أن يقتله.