فهرس الكتاب

الصفحة 14294 من 23694

كم ليلة فيك لاصباح لها

قد غُصّتِ العينُ بالدموع وقد ... وضعت خدي على بنان يدي

قوله ( يدعون ربهم خوفًا وطمعًا) : قوم خوفًا من العذاب وطمعًا في الثواب وآخرون خوفًا من الفراق وطمعًا في التلاقي، وآخرون خوفًا من المكر وطمعًا في الوصل.. ... أعزّ من روحه شيء فداك به (30)

( ومما رزقناهم ينفقون) "يأتون بالشاهد الذي خصصناهم به، فإن طهرنا أحوالهم عن الكدورات حضروا بأحوال مقدسة، وإن دنسنا أوقاتهم بالآفات شهدوا بحالات مدنّسة.. فالعبد إنما يتجر في البضاعة التي يودعها لديه سيده: ( من البسيط) :"

يفديك بالروح صبّ لو يكونُ له

ما مر بنا مما عرضناه يبيّن لنا أن المؤوّل الصوفي يحاول دائمًا أن ينفذ من سطح النص إلى عمقه وكأنه يسمو به من عالم الصورة إلى عالم العلم الخالص، ومن صعيد الحسّ الماديّ إلى صعيدٍ من الإدراك المعنويّ مستعينًا بإرث ثقافي بالغ الغنى والتعقيد، وبذهن خصب الخيال، وغنىً لغوي نادر المثال وبيان رفيع ناهض لما انتدب له، ومن هنا كانت المقدرةُ التأويلية بعيدةَ المدى رائعة التجلّي.. لقد وقفوا أمام قصة يوسف وفيها مافيها، ورأوا أنّ تأويلهم يخرق بها حجب الحسّ ويسمو بها في عالم المعاني.. لقد تناولها الشيخ الأكبر بالتأويل فغدت بين يديه رموزًا لمفاهيم مجردة، استمدها الشيخ من الفلسفات الإشراقية التي تفاعلت لديه مع تعليمات الإسلام وتصوراته لِتُنْبِتَ تصوّرًا جديدًا، فتراه يقرر أن قصة يوسف كما نعرفها في عالمنا الإنساني معروفة فلا معنى لذكرها، لكنها تتخذ وضعًا آخر بعد تأويلها فتنقلب من قصة معروفة إلى قصة تصوّر قلق الإنسان وجهاده في سبيل نيل القرب من المقام الأعلى، يقول الشيخ في كتاب الأسفار"سِفر المكر والابتلاء":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت