فهرس الكتاب

الصفحة 14292 من 23694

فمن الماء كانت حركة الأرض وولادتها، ولم تلد إلا ما يشبهها وذلك عن طريق الزوجية الشفيعة لها بما تولّد منها وظهر عنها، ويبني الشيخ على هذا أنه"كذلك كان وجود الحق، كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالَم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية، فثبت به وبخالقه أحدية الكثرة، وقد كان أحديّ العين من حيث ذاتُه كالجوهر الهيولاني أحديّ العين من حيث ذاته، كثير بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته.."

كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلّي، فكان مجلى صور العالم مع الأحدية المعقولة.. فانظر ما أحسنَ هذا التعليم الإلهي الذي خصّ الله بالاطلاع عليه من شاء من عباده (24) .

وهذه الفكرة الأخيرة وهي اختصاص الله مَنْ شاء من عباده بهذا التعليم الإلهي أو بالفهم الخاص لآيات التنزيل تجدها مبثوثة في معظم كتب أئمة القوم، فقد بثها الغزالي في مواضع من كتابه"إحياء علوم الدين"كما صدّر بها صراحة كتابه الموسوم بمشكاة الأنوار عندما قال:"سألتني أن أبثّ لك أسرار الأنوار الإلهية مقرونة بتأويل ما يشير إليه ظواهر الآيات المتلوّة والأخبار المروية، وهذا باب مغلق لا يفتح إلا للعلماء الراسخين، ويذكر الحديث"إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرّة بالله، ومهما كثر أهل الاغتراروجب حفظ الأسرار على وجه الإسرار.." (25) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت