اما النار الظاهرة في هذه القصة فهي نار تبدّت لعيني موسى وأهله، فذهب إليها ومطلبه الهداية، فلمّا وصل لم يجد نارًا وإنما وجد الهداية، فتجلى الرّب مكلمًا موسى، أمّا لماذا اختار التجلّي أولًا بالنار فلأنه أراد أن يظهر، فهو يظهر بما شاء أن يظهر، أو لأن النار كانت بغية موسى فتجلّى له الربّ في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنه لو تجلّى في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص، ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحقّ وهو مصطفى مقرّب، فمن قربه أنه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم: ( من البسيط)
كنار موسى رآها عينَ حاجته
وعند القشيري أن الربّ ألاح له نارًا ثم لوّح له نورًا، ثم بدا مابدا ولاكان المقصود النارَ ولا النورَ وإنما سماع نداء ( إني أنا الله ربّ العالمين) (19) . ... بوصالٍ مجدد ووداد