ومن المأثور عند النسّاخ والنقلة ممّا يمليه الطبريّ أنه كان يختتم الموضوع المطروق بهذا التعبير التقليديّ ورّبما كان، فيما نرجّحه، من إضافة النّساخ، أومن تعليق طلاّبه، وهو هذا التعبير المعروف في الترسل البياني بشكل عام النثر العربي القديم:" تمّ كتاب () والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد، وعلى آله الطّيبين، وكتب محمد بن أحمد بن إبراهيم الإمام" (93) .
وقد يختلف الختام بعض الاختلاف بالزيادة أو النقص أو التعديل، كما في هذا التعبير الختاميّ الآخر:"تمّ كتاب (الصرف) ، والحمد على محمد وآله، وسلَّم كثيرًا" (94) .
مهما يكن من أمر هذا كلّه، فإنّ الطبريّ قد تفرّد كما وضّحنا بمنهج علمي سديد خاصٍّ به، وقد لاحظنا أنّه قد طبّقه في مؤلفاته، سواء أكان في الفقه أم التفسير، ولا سيّما في كتب الاختلاف.
والملاحظ أنه وضع لنفسه أصول مذهب خاصّ به، وقد أشار إليه المستشرق (كِرْن) في تقديمه لكتابه في الاختلاف، ونعته بالمذهب الجريريّ، بَيْد أن هذا المذهب لم يستمرّ طويلًا بعد موت صاحبه .
قال ابن فرحون المالكي في (الديباج المذهّب) :"وأمّا أصحاب الطبريّ وأبي ثور فلم يكثروا، ولا طالت مدّتهم، وانقطع أصحاب أبي ثور بعد ثلاثمائه ، (وأصحاب الطبريّ) بعد أربعمائة .." (95) .
والمعروف أنّ الفرغانيّ من أهمّ رواة الطبريّ وأشهرهم، وقد تحدّث عنه بقوله:"فلمّا اتّسع علمه أدّاه اجتهاده وبحثه إلى ما اختاره في كلّ صنف من العلوم في كتبه، إذ كان لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى، عزّ وجلّ إلاّ الدينونة بما أدّاه اجتهاده إليه، فيما لم ينصّ عليه من يجب التسليم لأمره، فلم يأل نفسه والمسلمين نصحًا وبيانًا فيما صنّفه" (96) .