كان حرص الطبري على إيراد القضايا الفقهية التي كانت موضع الجدل والنقاش والاختلاف بين أئمة المذاهب كبيرًا جدًّا، وكان يعرض بموضوعية كاملة الآراء المستشهد بها، إجماعًا، أو أختلافًا، أو قياسًا، أو اجتهادًا، أو قوة، أو ضعفًا، كما كانت شخصيته بارزة كثيرًا في حسم كثير من الآراء وذلك عن طريق القياس، أو بيان العلل، أو عدم صلاحها لمخالفتها المعقول من النصوص المأثوره .
ولا بد لنا من تبيان بعض شواهده في الاختلاف، منها قوله مثلًا:"وقالوا جميعًا غير مالك" (84) و"أجمع العلماء جميعًا، لاخلاف بينهم" (85) .
كما كان يؤكد ويوثّق نقوله وشواهده وآراءه بالاعتماد على إيراد العلل كما في قوله:"وعلّة من قال" (86) ، تكررت أربع مرات في صفحتين اثنين فقط، و"علّة من يقول...." (87) .، و"علة القائلين ..." (88) .وما أشبه ذلك من هذه الاصطلاحات والتعابير المعروفة عند العلماء والفقهاء.
كما كان يختتم بعض القضايا المعروضة ببعض تعابيره المأثورة الخاصة به، والمعروفة عند النساخ وطلاّبه ومريديه من مثل قوله:
"والصواب من القول في ذلك عندنا ..." (89) ، ,و"هذا الذي قالوا في ذلك عندي كما قالوا ... (90) . و".... بالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.." (91) ."
يضاف إلى ذلك التعابير الختامية المأثورة والمتشابهة والمتكررة بشكل أو بآخر، كما في استخدام التعبير الختاميّ المأثور عن الطبريّ في مجالسه العلمية لدى طلاّبه وغيرهم:"قال أبو جعفر: (والحقّ في ذلك عندي، وباللّه التوفيق) ..." (92) ، وقد تكرر خمس مرات تقريبًا، وذلك لبيان وجهة نظره واجتهاده، فيما يعرضه، أو يُعرض عليه، أو يعرض له من مسائل فقهية أو تفسيرية أو توضيحية هي موضع الخلاف والنقاش في الأحكام والآراء.