فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 23694

والدليل على أن الحار الغريزي هو كيفية الروح: قول صاحب الكليات: إن أفعال الأعضاء وانفعالاتها: إنما تكون بحرارة غريزية مبثوثة فيها، غير الحرارة المزاجية التي للأعضاء، ويظهر هذا مما لاح في التشريح: من أن القلب يوجد فيه جسم بخاري في غاية الحرارة، يتصل به الأعضاء في السبل المسماة شرائن، فحرارته هي كيفيته.

والدليل على أن القوة هي الصورة: قول فخر الدين ابن الخطيب في شرح الإشارات، قال: القوى والصور والطبائع: معناها واحد، أي هي هي بعينها بالذات، فهي باعتبار كونها مبادي الحركات والسكنات: طبائع، وباعتبار كونها مقومات للهيولا: صور، وباعتبار كونها مبادي التغيرات في غيرها: قوى.

وقول صاحب الكليات: إن جميع الأعضاء إنما تفعل أفعالها بصورها المزاجية، وبما يصل إليها من الحار الغريزي، وإن مجموع هاتين الحرارتين في العضو هي صورته التي هو بها فاعل أو منفعل، فهذا تصريح بأن القوة هي الصورة، إذ لا يصدر فعل أو انفعال إلا عن قوة، فكما أن الصورة غير الكيفية كما ذكرنا عن الطبيعيين في المزاج، فكذلك ـ أيضًا ـ الصورة غير المادة.

قال في الكليات: قد تبين في العلم الطبيعي أن كل جسم مركب من مادة ومصورة، وأن المادة إنما وجدت من أجل الصورة، ومجموع المادة والصورة الذي هو الجرد الطبيعي، إنما هو من أجل فعله الذي يخصه.

وقال ابن نفيس في شرح القانون: الفعل ما يصدر عن القوة، فتتوقف معرفته، على معرفتها، والقوى هي صور الأرواح، ولا يمكن معرفتها إلا بعد معرفة الأرواح. وقال بعد ذلك: وإنما لم يقل في القوى أين هي؟ لأن القوى لا أين لها دون الأرواح.

وقال في موضع آخر: الأطباء اتفقوا أن الروح الذي في القلب، صورته هي القوة، فهذا تصريح بأن القوة صورة الروح.

ثم قال بعد ذلك: وقد ثبت عندهم أن حركة كل روح إنما تكون بتحريك القوة التي هي صورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت