وقال في الروح: إنه يتكون من لطيف الأخلاط، كما تتكون في الأعضاء من كثيفها، وقد تقوم القوى يعني بالروح، إذ هو لها كالمادة، وهي له كالصورة.
فثبت بهذا كله أن الروح هي بخار الدم، والحار الغريزي كيفية الروح، والقوى هي صورة الروح التي بها يفعل جميع أفعاله.
فهذا ما ظهر لي لقصور فهمي، وقلة أدواتي، فمن وقف على هذا الفصل من الأطباء، فلينظر فيه بعين البصيرة المعراة من الحسد والتعصيب، فإن وجد لأحد من العلماء المتقدمين المشاهير خلاف ما ذكرته: أعني أن يقول الحار الغريزي ليس هو كيفية الروح، ولا أن القوى ليست هي صورة الروح، وأن الحار الغريزي مادته غير الروح: فليكتبه هاهنا، وينبه على ذلك، وأذنت له في ذلك، إذ لم نرد بذلك ردًا على أحد، ولا انتصرت لنفسي في ذلك.
والله سبحانه يوقفنا لصالح العمل، ويعصمنا من الزلل. (56) .
يتبع