فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 23694

والدليل على أنها واحدة بالموضع: قول ابن أبي صادق في شرح المدخل: عند قوله الأرواح حاملة للقوى، قال: يعني تحملها إلى سائر الأعضاء، أما الروح الحيواني فيحمل القوة الحيوانية والحرارة ا لغريزية ـ في الشرائن ـ إلى سائر البدن.

فدل هذا على أنها واحدة بالموضع، مختلفة بالمعنى، أما كونها واحدة بالموضع، فإنا لم نشاهد في الشرائن شيئًا غير البخار المسمى روحًا، مع يسيرمن الدم.

وأما كونها مختلفة المعنى، فإنه قال: يحمل القوة الحيوانية، والحرارة الغريزية، فجعلهما شيئين، وقال في موضع آخر: والجوهر الروحي ـ على ما يراه الأطباء ـ هو الروح الحيواني، وهو الذي يحمل الحرارة الغريزية، والقوى الحيوانية: إلى سائر الأعضاء التي يصل إليها.

ومن الدليل على كونها مختلفة بالمعنى: تعديدهم الأرواح والقوى في الأمور الطبيعية، ولو كانا شيئًا واحدًا لما جعلاهما شيئين.

ومن الدليل قول أفلاطون في الفرق بين العنصر والاسطقس، قال: العنصر هو الطينة القابلة للصورة والعرض، فإذا قبل الصورة والعرض صارا اسطقسًا: فالصورة هي القوة، والعرض هي الكيفية.

قال جالينوس:العنصر جوهر متوهم بلا كيفية، والاسطقس جوهر مصور ومكيف.

ومن الدليل على أنها مختلفة الحقيقة: تفريق الطبيعيين بين الصورة والكيفية. قالوا في المزاج: ليس الكاسر لحرارة النار برد الماء، ولا لبرد الماء حر النار، بل الكاسر لحر النار الصورة المائية والموجبة للبرد والرطوبة، وهذه الصورة لا تكسر البتة، والكاسر لبرد الماء الصورة النارية، الموجبة للحر واليبس، فالكاسران: هما الصورتان، والمنكسرتان. هما الكيفيتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت