فنظرت فلم أرَّ من يستحق أن تحمل له التحف، ولا من ترفع له العلوم وغرائب الطرف، أجل من حاجب الخلافة العلية المولوية العثمانية وظهيرها، ومدبر أمرها السامي، وكبيرها، الذي عرف بالفضل والجود إذ كان كأسلافه، وإذا طلبت الجود والإحسان لم تجده في خلافه، فلذلك جمع الله له الفضيلتين، وخصه بعظيم الخطتين، فأقام بها أسنى مقام، وأربى فيها على كل من تقدمه من الأنام، وعلم الأعلام، ورئيس أرباب السياسة والأقلام، الكريم الشمائل، الشهير بالفضائل، الذي برز في الكرم كل التبريز، وكان لأنواع الفضائل الحائز الحريز، الكامل الذات والأدوات: السيد أبو محمد عبد العزيز اللبابي (52) ، أعزه الله بتقواه، وبلغه من صالح الإسلام وهدنته أعظم ما أمله ونواه، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.
وسميته بكتاب الإيضاح والتتميم
لاحتوائه على أمور غفل عنها أهل العلم والتقديم
وليس بنكير أن يمنح الله ـ تعالى ـ متأخرًا مالم يعطه لذوي التعلم والتعليم، وما ذاك إلا ليشمل الجميع مصداق قوله تعالى: وفوق كل ذي علم عليم، مع الاعتراف بالتقصير في جميع العلوم، واشتغال الفكر باجتلاب الرزق المقسوم.
وعلى الناظر فيه الإغضاء على الزلات، والتجافي عن تتبع العثرات، ومن أبدع ما قيل في هذا قول الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة وكما أنّ عين السخط تبدي المساويا
ومن الله ـ تعالى ـ أسأل الرشاد، والمعونة والإمداد، على بلوغ القصد وحصول المراد، إنه ولي من توكل عليه، ومعين من استند إليه.
وهذا حين أبتدي، وبالله ـ عز وجل ـ أهتدي، قال الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن سينا رحمه الله: ذكر حد الطب وتقاسيمه.
وقبل الاشتغال بتفسير كلامه، وتخصيص مجمله ودفع إيهامه، أقدم مقدمة أحدو بها حدو من تصدى للتدريس: كشيخنا ابن الخطيب رحمه الله، وشيخه ابن الهذيل، ومن قبلهما ابن نفيس,.