فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982

الملحق الأول: مقتطف من مقدمة شرح بن مهنا على الألفية السينوية

"وبعد، فإن علم الطب جليل، وحظه من سائر العلوم ليس بقليل، نبه على مزيته الصادق الأمين، بقوله ـ عليه السلام ـ العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان."

وكنت ـ في حال صباي ـ حين قرأت رجز الرئيس أبي علي بن سينا رحمه الله أنظر عليه شرح القاضي ابن رشد وابن طملوس، فلم أر واحدًا منهما تعرض لألفاظه، ولا لغوامض معانيه وأغراضه.

فقلت في نفسي: أن فتح الله علي في فهم شيء من هذا العلم، ومنحني فسحة من العمر: أضع عليه شرحًا يكون أبلغ من شرحيهما، وأتم من تأليفهما، يغني عن الدواوين الكبار، ويبلغ الغرض من غير تقصير ولا إكثار، محققًا لمعانيه، مبينًا لمبانيه، مع أني لم أنكر لهما حقًا، إذ لهما المزية علمًا وسبقًا.

ولما أكملته على هذا المقصد، نظرت بعقلي فيه، وتدبرت ما كنت ألهج به قبل هذا من معانيه، واعتبرته إذا ازدحمت على حوضه الوراد، واختبره النقاد.

وقلت لا يرى المرء عيب نفسه، وقد يغالط في حسه، والناقد ـ أبدًا ـ بصير، وصاحب الحاجة ضرير، فجاء في عيني صغيرًا، ورجع بالنظر إلى ما كنت أنظر به حقيرًا، وبقيت مترددًا بين طرحه وإحراقه، وإبقائه إلى كسوف وجودي ومحاقه.

إلى حين ورد علينا الشريف الحاج المعظم: أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحسني من البلاد المشرقية، وجلب منها شرح الشريف الصقلي لهذا الرجز، وهو المرجوع إليه في هذا العلم بحضرة تونس المحروسة، والمقدم فيها هنالك، فوجدته لم يتعرض لشيء من ألفاظ الكتاب، ولا أتى بغامض علم ينتفع به الطلاب، غير أنه جلب من القانون مسائل أدخلها في شرحه عظم بها جرمه، وأظهر بذلك علمه.

فعزمت على إخراجه وإظهاره للعيان، وأن أصنع به ما صنعه صاحب الأصل: إذ رفعه لقاضي ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت