وقد كتب على"القانون"تعليقات لا تعرف إلا من خلال ترجمته (22) .
وفي مدينة بجاية درس من كلياته: أبو القاسم بن أندراس سابق الذكر، بعد ما مهد له بتدريس الألفية، وكانت الأبحاث في كل ذلك ـ حسب أحد تلاميذه ـ جارية على القوانين النظرية، والاستدلالات الجلية، ثم أخذ الأستاذ المنوه به في نظم أدوية القانون المفردة، فحالت منيته دون إتمام مشروعه. (23) .
ومن جهة أخرى، فإن نفس الكتاب صار مرجعًا للأطباء المغاربة: مؤلفين وسواهم وكان من أكبر من استمد منه هو ابن البيطار: عبد الله بن احمد المالقي نزيل دمشق والمتوفى ـ بها ـ عام 646/1248 (24) .
وقد تتبع ليكلرك نقوله في كتابه"الجامع"، فوجده، أفاد من ابن سينا قرابة ثلاثمائة مرة (25) ، ولاشك أن"القانون"سيحتل الصدارة بين هذه الاقتباسات.
وسينتقل هذا التأثير بالمدونة السينوية، إلى مختصر لكتاب ابن البيطار باسم"الاكتفا في طلب الشفا، تأليف أبي القاسم العزفي: محمد بن يحيى بن أبي طالب السبتي نزيل فاس، والمتوفى ـ بها ـ عام 768/1366 (26) ."
وكتاب الاكتفا لا يزال مخطوطًا، حيث يعرف منه ـ الآن ـ نسختان في حجم متوسط، أولاهما خ.ع.ق: 274، بها 263 ص، بخط أندلسي حديث، وهي خالية من اسم المؤلف، ومبتورة ـ يسيرًا ـ من الآخر.
الثانية: خ.م.:1044 ، أول مجموع من ورقة 1 حتى ورقة 174، بخط مغربي يرجع ـ ظنًا ـ إلى أول العصر العلوي، وبها ورد اسم المؤلف.
وبعد مختصر كتاب ابن البيطار، نضيف أن الشريف الصقلي يجعل من"القانون"العمدة الأولى في"شرحه للأرجوزة الطبية".
ثم يقتبس منه ابن مهنا في كتابه:"الإيضاح والتتميم...".
وأخيرًا: يقول أبو زيد الثعالبي (27) ، وهو يذكر مادة الطب: "وأحسن ما ينظر إليه من كتبه:"القانون"لابن سينا."
وبفقرة العالم الجزائري يكون هذا العرض قد قدم نماذج من دور الألفية والقانون في تطعيم الدراسات الطبية بالغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط.