فهرس الكتاب

الصفحة 14087 من 23694

ومن المعروف أن الترجمة اتجهت منذ ذلك الزمن إلى الاهتمام بكتب الطب والكيمياء والفلك، ثم اتّسعت لتشمل الرياضيات والطبيعة والمنطق والحساب والهندسة والفلسفة والحكمة، وبعضًا من الكتب الأدبية وكتب اللاهوت.. وامتدّ هذا النشاط في الترجمة من خلافة أبي جعفر المنصور ( ت 158 هـ ) حتى خلافة المعتمد ( ت 279 هـ ) ، وبلغ ذروة ازدهاره زمن الرشيد (ت193 هـ ) والمأمون (ت218 هـ ) حين أنشأ هذا بيت الحكمة في بغداد وجعل منه مقرًّا حقيقيًا للترجمة والبحث بإشراف يوحنّا بن ما سويه (ت243 هـ) الذي كان أول رئيس لهذا المركز العلمي (11) وقد نقل عن الخليفة المأمون أنه كان يعطي المترجم زنة الكتاب الذي ترجمه ذهبًا تشجيعًا منه للتراجمة وللحركة العلمية في مجملها. وهكذا نشط عارفو اللغات المجاورة: الفارسية والسريانية واليونانية والهندية لالتماس الكتب واستحضارها ونقلها إلى العربية. وكان بعض المترجمين من السريان يترجمون الكتب عن اليونانية إلى السريانية ثم إلى العربية، كما كان بعضهم يترجم عن لغة ما ثم يعرض ما ترجمه على من يصححه له، أو يعيد صياغته بلغة سليمة. وكان يتوزّع العمل في"بيت الحكمة"فريق من المختصين بالترجمة والمراجعة والتصحيح والنسخ والتجليد.. ولعل المترجم المشهور حنين بن إسحاق العِبَادي (ت264 هـ) خير من يمثل هذه"المدرسة"التي بلغت قدرًا حسنًا من الإجادة والتنظيم.

وتستغرق قائمة المترجمين عددًا من المبرزين في هذا الميدان، يتصدرهم عبدالله بن المقفع (ت 142 هـ) الذي كان"أول من اعتنى في الملّة الإسلامية بترجمة الكتب المنطقية لأبي جعفر المنصور، فقد ترجم له كتب أرسطوطا ليس المنطقية الثلاثة وهي: كتاب قاطيغوراس ( المقولات ) ، وكتاب باري أرميناس (العبارة) ، وكتاب أنا لوطيقا (البرهان ) . كما ترجم عن الفارسية الكتاب الهندي المشهور"كليلة ودمنة"وكتبًا أخرى (12) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت