ولأن العربية عملت على استيعاب حضارات الأمم القديمة المجاورة لها فقد كان تفاعلها مع اللغات والثقافات الأخرى يتجلّى واضحًا بالترجمة في المقام الأول، وفي تسرّب الدخيل اللغوي إلى العربية في المقام الثاني. ففي ميدان الترجمة عرفت العربية مراكز متعددة، في بغداد وجند يسابور وحرّان والرّها ونصيبين، فضلًا عن الجهود الخاصة التي بذلها أفراد توزعتْهم الأقاليم واللغات والاهتمامات. ولقي ذلك كله تشجيعًا ومؤازرة ورعاية من الخلفاء وذوي السلطان وأهل العلم. وكانت بواكير الترجمة في زمن الأمويين، فقد ذكر ابن النديم في"الفهرست"جملة من النقلة من اللغات إلى اللسان العربي كان منهم اسم اصطفن القديم ( اصطفن بن بَسيل أو باسيل ) ، قال:"ونقل لخالد بن يزيد ( ت.9 هـ ) بن معاوية كتب الصنعة وغيرها". (10)