1-حركة التعريب، فقد بُدئ بتعريب الدواوين منذ زمن الخليفة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حين قال له الوليد بن هشام بن المغيرة:"قد جئتُ الشام فرأيت ملوكها قد دوّنوا ديوانًا، وجنّدوا جندًا، فدوَّن ديوانًا وجنَّدْ جنّدًًا" (3) فنال الرأي القبول من عمر. وأخذت فكرة تعريب الدواوين طريقها إلى التنفيذ عمليًّا على يد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي تابَعَه في ذلك ابنه الوليد، وتمّ إنجاز هذا الموضوع بين سِني 81-114 للهجرة، ورافق ذلك سكُّ الدنانير الإسلامية التي كتبت عليها آيات من القرآن الكريم، وصارت بديلًا من الدنانير الرومية والدراهم الفارسية. (4)
2-وعزّز حركة التعريب دخول المسلمين بلادًا غير عربية اللغة بانتهاج مبدأ نقل القبائل العربية إليها واصطحاب الأُسَر والعلماء وبناء المساجد لتعليم الناس مبادئ الإسلام بالعربية، من ذلك مثلًا أنّ عثمان بن أبي العاص قطع البحر إلى فارس سنة 19هـ فنزل"توج"وفتحها وبنى بها المسجد، وأنّ الأشعث بن قيس أنزل"أردبيل"جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب ومصّرهم وبنى مسجدها، وأن محمد بن القاسم اختط، زمن الحجاج، للمسلمين بالديبُل (بالسند) وبنى مسجدًا وأنزلها أربعة آلاف، وبنى مسجدًا بمدينة الرور من السند. ويذكر البلاذري أنّ عُقبة ابن نافع سنة 42 أو 43 هـ غزا افريقية فافتتحها واختط قيروانّها، وبنى المسجد الجامع بها.