فهرس الكتاب

الصفحة 14077 من 23694

وإن أبرز تحوّل في تاريخ العربية يرتبط بظهور الإسلام، فبه سادت العربية وتفوّقت على اللهجات المحلية واللغات المجاورة، وكان الإسلام الحافز على جمعها ودراستها، كذلك كان السببَ الحاسم لانتشارها في الآفاق مع موجات الفتوح، ومن هنا قيل: إنّ اغرب ما وقع في تاريخ البشرية وصعب حلُّ سرّ انتشاره اللغة العربية. ويقول المستشرق كارل بروكلمان:

"انتشرت اللغة العربية عن طريق القرآن الكريم انتشارًا واسعًا كما لم تنتشر أيّة لغة أخرى من لغات العالم... وقد أصبحت هي اللغة الأدبية المشتركة التي لها المكانة وحدها في معظم الأحوال". ( )

ويمكن أن نلخّص المراحل الأولى من حركة العربية خارج حدودها في هذه الفترة على النحو التالي:

1-انتشارها مع الجيوش التي عبّأها الخليفة أبو بكر الصدَّيق سنة إحدى عشرة للهجرة إلى الشام بقيادة أبي عبيدة بن الجراح (إلى حمص) ، وشُرَحْبيل بن حسنة إلى وادي الأردن، ويزيد ابن أبي سفيان إلى دمشق، وعمرو بن العاص إلى فلسطين. وتمّ فتح هذه البلدان قبل نهاية سنة 17 للهجرة، كما تمّ فتح مدن الساحل الشامي كلها نحو سنة 19 للهجرة على يد معاوية ابن أبي سفيان، وبعدها فَتَحَ جزر البحر المتوسط بين سني 28-33 للهجرة.

2-وعلى يد خالد بن الوليد كانت إشارة البدء بفتح العراق، ثم تابع مهمة الفتح بعده المثنىّ بن حارثة الشيباني وكان الفتح النهائي على يد سعد بن أبي وقاص سنة 16 للهجرة. وفي سنة 19 للهجرة تم فتح نهاوند من بلاد فارس"فتح الفتوح"، وقُتل يزدجرد آخر أكاسرة الفرس سنة 31 هـ في عهد عثمان بن عفان، فصارت فارس جزءًا من الدولة الإسلامية.

3-أما مصر فقد تولى فتحها عمرو بن العاص حين اجتاز الجيش العربي الحدود المصرية في سيناء سنة 18 هـ، وسقط معظمها في يده سنه 20هـ .

4-وبدئ بفتح بلاد ما وراء النهر والهند وشرق آسيا على يد قتيبة بن مسلم الباهلي سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت