فهرس الكتاب

الصفحة 14076 من 23694

يتفق معظم علماء اللغة على أن الأكدية والبابلية والآشورية والكلدانية والآرامية في شرقي جزيرة العرب وشماليّها، والكنعانية والفينيقية والأوغاريتية والبونية في شماله الغربي، وأن اللهجات المتفرّعة من الآرامية كالسريانية والنبطية والعبرية والمندئية ( أو المندعية) والسامرية والمؤابية والتدمرية.. كل هذه لهجات امتدت حتى حدود بلاد فارس وبيزنطة والأناضول وجزر البحر المتوسط حتى تونس، في"قرطاجة"، وحتى جزيرة"فيلة"بأسوان من بلاد مصر. ومن الجنوب امتد الفرع الحبشي إلى افريقية، فكان هذا الانتشار سبيلًا إلى صلة الغرب بالأمم الأخرى، ومعبرًًا للعربية القدمى إلى الآفاق، وإلى بسط ما أنجز العرب من حضارة أمام عيون الآخرين وعقولهم.وكان أعْظمَ ما أعطته للإنسانية الأبجديةُ الكنعانيةُ الأوغاريتية التي أخذها اليونان وطوّعوها لتوافق طابع لغتهم وعاداتهم الصوتية، فصارت حروف الكنعانية: آلِف، بِت، جُومَل، دالِت بالنطق اليوناني: ألفا، فيتا، غاما، ذيلتا.. ثم عمموها إلى العالم باسم:"الألفبائية".

وإذا شئنا الوقوف عند هذه القضية من التواصل اللغوي الحضاري فإنه يتعين علينا استقراؤها واستقصاؤها في المرحلة التالية من تاريخ العربية، أي منذ فجر الإسلام، وغداةِ الشروع بنشر الدعوة إليه، فقد بدأت هذه الدعوة معتمدة اللغة العربية في حمل مبادئه السامية، وكانت رسائل النبي العربي صلى الله عليه وسلم إلى من جاوره ودعاه للإسلام باللغة العربية، وبها انتشر الإسلام تباعًا في الأمصار، وفي قلوب الناس وأسماعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت