فهرس الكتاب

الصفحة 14061 من 23694

وأخيرًا ثمة بعض الاحتياطات الضرورية في تراخيص العلماء كالشيخ جمال الدين القاسمي وفي الاجازات التي أتى على ذكرها، فقبل كل شيء يجب الاحتراس الشديد عند تحميص حبوب القهوة لتجنيبها أيّ احتراق يفضي إلى فقدانها كثيرًا من خصائصها الجيدة و يخلّف مذاقًا مُرًّا ولاذعًا. وحتى عندما تكون القهوة محمّصة تحميصًا صحيحًا، أي في اللحظة التي تكتسب فيها لونًا ذهبيًا، ينصح المؤلف بعدم شربها حالًا (32) ، وبالمقابل يفضَّل بالنسبة إلى البن الجزائري- كما يسمى- الانتظار سنة بعد القطاف قبل تحميصه من أجل التلذّذ بمذاقه.

ومع أن الشيخ القاسمي يفضل شرب القهوة دون إضافة مواد أخرى إليها، فإنه يؤكد أن كثيرًا من الناس يخالفونه الرأي دون أن يعانوا أي مضرّة. وتبعًا لهذا الرأي ولآراء مؤلفين آخرين منهم أوربيون مقيمون داخل الوطن العربي، درجوا على عادة إضافة الأفاويه أو مشتقات الحليب على نطاق واسع، وخاصة في الصباح. ولهذا لايثبت الشيخ القاسمي أي رد فعل ضار لهذه العادة ولاسيما عادة مزجها بالحليب، فيستنتج أن الشيخ داود الأنطاكي كان مخطئًا عندما أعلن أن هذا الاستعمال يسبب مرض الجذام (33) .

إن القهوة، حسب رأي الشيخ القاسمي، شراب مؤات جدًا بل مبارك بسبب خصائصه التي تنمي النشاط، ولأجل هذه التأثيرات يجب البحث عنها من أجل أن تعين في المقام الأول على قيام الليل، وفي المقام الثاني لتنشيط الجسم والفكر. فهي تعين على التفوق في العمل الفكري وتسهّل الانتباه والفهم والقدرة على التحليل، لذا فهي شراب أهل الأدب والمدرسين والعلماء وباختصار شراب أهل اللّه (34) .

استنتاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت